تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
غير ذلك من الأقسام . الا ان يقوم دليل على طهارة بعضه ، كالدم المتخلف في الذبيحة ، ودم ما لا نفس له . كما يأتي . وأما دعوى : انصراف الموثقة إلى خصوص دم الميتة ، لغلبة تلوّث منقار الطيور الجوارح - كالباز والصقر والعقاب التي هي مورد السؤال في الموثقة - بدمها ، لاعتيادها أكل الجيف ، فليس لها إطلاق يشمل سائر الدماء : فمندفعة بمنع الغلبة بحيث يكون الفرد الأخر من النادر الملحق بالعدم ، لجواز تلوّث منقارها بدم السمك أو غيره مما لا نفس له ، أو بالدم المتخلف في الذبيحة ، لإمكان أكلها الحيوان المذكى ، فالغالب عدم العلم بان الدم الذي على منقارها من أيّ الأقسام ، فحملها على صورة العلم بكونه دم الميتة حمل لها على الفرد النادر . نعم : الغالب - كم ذكرناه - هو الشك في أن الدم الذي على منقار الطيور الجوارح هل هو من القسم النجس ، كالدم المسفوح ، أو الطاهر ، كدم مالا نفس له . فالحكم بوجوب الاجتناب عنه مطلقا يدل على تقديم الظاهر على الأصل ، لأن غلبة أكلها الميتة توجب الظن بنجاسة الدم الّذي على منقارها ، وهي أمارة على النجاسة في خصوص المورد ، اعني الدم الذي على بدن جوارح الطيور ، وان كان مقتضى الأصل فيه الطهارة ، لأن الشبهة موضوعية ، كما في نظائر ما نحن فيه مما يشك في أن الدم من القسم الطاهر أو النجس ، كالدم على الثوب أو البدن . ثم إن الإطلاق الذي ندّعيه في هذه الموثقة ، بل عليه ارتكاز المتشرعة انما هو في خصوص الدم الخارج من بدن الحيوان ، لأنه الذي يتلوث به منقار الطيور ويألفه الناس ، فلا تشمل دم غير الحيوان ، كالنازل من السماء آية ، كما في زمان موسى عليه السّلام أو المشاهد تحت الأحجار عند