. . . . . . . . . .
شرح
بل مفاد منطوقها نجاسته كذلك من دون حاجة إلى لحاظ الدلالة الالتزامية للمفهوم ، فإن النهي عن الوضوء والشرب عما شرب منه طير كان في منقاره الدم إرشاد إلى نجاسته على وجه الإطلاق ، لعدم التقييد فيه بقسم خاص .
وبالجملة : المحتمل في الموثقة - بعد دلالتها على نجاسة الدم - أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة ، دون قاعدة الطهارة . وليست من صغريات الكبرى المسلمة في محلّها : من أن ثبوت الإطلاق من جهة لا يلازم ثبوته من جهة أخرى ما لم يكن المتكلم في مقام البيان من جميع الجهات ، كما في قوله تعالى :« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ »« 1 » .
فإنه ليس في مقام البيان الا من ناحية جواز أكل صيد الكلب المعلّم بما هو صيده ، وان مات قبل إدراكه حيّا فلا يمكن الاستدلال به على طهارة موضع عضة الكلب لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، بل يجب تطهير موضع عضه بمقتضى دليل نجاسة الكلب من دون تناف في البين .
وذلك لظهورها في أن وجوب الاجتناب عما شرب منه الطائر الذي كان في منقاره الدم انما هو من آثار نجاسة مطلق الدم لا خصوص بعض اقسامه ، فلا مانع من التمسك بإطلاقها على جميع المحتملات الثلاثة لأنها في مقام بيان نجاسة الدم أيضا .
فظهر مما ذكرناه : انه لو لم يكن عندنا دليل على نجاسة مطلق الدم لكفتنا هذه الموثقة في الحكم بنجاسة مطلقة ، سواء أكان من الدم المسفوح أم من المتخلف في الذبيحة ، وسواء أكان مما له نفس سائلة أم كان من غيره ، إلى
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 4 .