. . . . . . . . . .
شرح
بتوهم : ان تحديد ذهاب الثلثين انما هو لأجل رفع حرمته بالغليان ، والا فلا وجه له غير ذلك .
ويندفع : بان ظاهر السؤال إرادة طبخ العصير على نحو يبقى مدة كثيرة - كالسنة - بحيث لا يطرء عليه الفساد ، ويصير خمرا بالمكث ، والنشيش ، فيحتمل دخل ذهاب الثلثين في ذلك ، فان المظنون وجود الكحول - اى المادة المسكرة بالقوة - في أقسام العصير بحيث إذا بقيت مدة توجب فسادها ، وحموضتها بالنشيش ، ولعلها تصير مسكرا بذلك ، واما إذا غلت حتى يذهب ثلثاه ، وتحصل فيها الثخانة المطلوبة ، وتصير كالدبس تزول عنها تلك المادة ، ولا تفسد بالبقاء مدة ، كالسنة وأكثر ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بها .
ومنها : روايتان لعمار ، إحداهما موثقة ، وهي : ما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عن الزبيب كيف يحل طبخه حتى يشرب حلالا قال : تأخذ ربعا من زبيب ، فتنقيه ، ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء ، ثم تنقعه ليلة ، فإذا كان من غد نزعت سلافته ، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ، ثم تغليه بالنار غلية ، ثم تنزع ماءه ، فتصبّه على الأول ، ثم تطرحه في إناء واحد ، ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه ، وتحته النار ، ثم تأخذ رطل عسل ، فتغليه بالنار غلية ، وتنزع رغوته ، ثم تطرحه على المطبوخ ، ثم اضربه حتى يختلط به ، واطرح فيه ان شئت زعفرانا . » « 1 » .
والثانية هي روايته المتقدمة « 2 » . والظاهر أنهما رواية واحدة ، لاتحاد الراوي عن مصدق بن صدقة ، الذي يروي هو عن عمار - في كلتا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 3 .
( 2 ) في الصفحة : 203 - 204 .