. . . . . . . . . .
شرح
اما غيرهما من أصحاب الحديث والرجال فلم يلتفتوا إلى ما قاله هذان الشيخان ، كالشيخ « قده » ، حيث إنه بعد ما نقل عن الصدوق وشيخه ما نقلناه ، قال : وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه « 1 » .
ونحوه غيره « 2 » .
وفيه : انه لو سلم ذلك فان غايته ثبوت أصل لزيد النرسي ، يرويه ابن أبي عمير ، الا ان ذلك لا يستلزم أن تكون النسخة التي كانت عند المجلسي - المتضمنة لهذه الرواية - التي هي الأصل لباقي النسخ التي منها ما عند الحر العاملي « قده » ، ومنها ما عند شيخنا الشريعة الأصفهاني « قده » ، أو غيرهما هو الأصل المذكور ، الذي رواه ابن عمير ، لأن المجلسي « ره » لم يروه عنه حتى يتصل السند إليه ، إذ ليس له طريق إلى هذا الكتاب ولم تكن نسبته إلى زيد متواترة معروفة ، كجملة من الكتب ، كالكافي ، والتهذيب ، وأمثالهما ، فمن اين يعلم أن هذا هو الأصل الذي كان يرويه ابن أبي عمير ، واعتمد عليه المتقدمون ، بعد أن كان مهجورا طيلة هذه الأزمنة . ولم تنقل هذه الرواية في شيء من كتب الحديث ، وإنما اعتمد العلامة المجلسي « ره » على تلك النسخة العتيقة ، ونقل منها الرواية ، وشاع نقلها بين من تأخر عنه ، ومن هنا لم ينقل عنها شيخنا الحر العاملي في الوسائل ، مع وجود النسخة عنده - وهي بخطه - مع أنه لم يترك النقل من الكتب المعتمدة ، وليس ذلك الا لعدم ثبوت صحة إسناد النسخة إلى زيد .
هذا ، ولكن شيخنا شيخ الشريعة « قده » قد أتعب نفسه الزكية في بيان
هامش
( 1 ) راجع معجم رجال الحديث ج 7 ص 271 - 272 .
( 2 ) كما حكى عن ابن الغضائري ، والعلامة الطباطبائي في رجاله ، والوحيد البهبهاني في بعض حواشيه .