. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أولا : عدم صدق العصير - لغة وعرفا - علي مطلق الماء المستخرج من الأجسام ، بل الظاهر اختصاصه بالماء الأصلي للفاكهة ، كماء العنب ، وماء الرمان والبرتقال ، ونحو ذلك . فلا يصدق على الماء الخارجي المستخرج من الجسم بعد نقعه فيه ، كالماء المستخرج من الزبيب بعد النقع فيه ، وإلا لصدق على الماء المعتصر من الثوب ، واللحاف ، ونحو ذلك : عصير الثوب ، أو اللحاف ، ونحو ذلك . واعتذار بعض عن هذا النقض بعدم تعلق غرض في إطلاق العصير على مثل ذلك لا يرجع إلى معنى محصل .
وثانيا : انه لو سلم العموم في نفسه لم يكن ذلك مرادا من هذه الروايات - جزما - لاستلزامه تخصيص الأكثر ، لعدم حرمة كثير من أقسام العصير ، ولو بعد الغليان ، كعصير الرمان ، والحصرم ، والتوت ، والبطيخ ، والسفرجل ، والتفاح ، والتين ، والبرتقال ، ونحو ذلك من الفواكه ، فلا بد من إرادة قسم خاص . والظاهر هو إرادة خصوص عصير العنب ، لا لما ذكره صاحب الحدائق « قده » « 1 » ، من اختصاصه به - لغة وعرفا - بل لانصرافه لي ذلك ، الناشي من كثرة الاستعمال فيه ، ولو منع الانصراف فالقدر المتيقن إرادة عصير العنب ، وأما إرادة غيره أيضا بحيث يعم نقيع الزبيب بتوهم إرادة كل عصير يكون معرضا للخمرية - كعصير التمر ، والرطب ، والزبيب - فغير معلوم . وأما إطلاق الفقهاء العصير على نقيع الزبيب - كالمصنف وغيره - فمبنى على المسامحة ، بل يطلق عليه النبيذ - تارة - باعتبار ما نبذ من الزبيب في الماء ، و - أخرى - المريس باعتبار دلكه - وثالثة - النقيع باعتبار نقع الزبيب فيه . ومنها : بعض « 2 » الروايات الدالة على حرمة النبيذ الذي يجعل فيه
هامش
( 1 ) في ج 5 ص 125 - 130 .
( 2 ) كرواية إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه ، قال : « كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقلت : يا جارية اسقيني ماء ، فقال لها : اسقيه من نبيذي ، فجاءت بنبيذ مريس في قدح من صفر ، قلت : لكن أهل الكوفة لا يرضون بهذا ، قال : فما نبيذهم ؟ قلت : يجعلون فيه القعوة ، قال : وما القعوة ؟ قلت : الزازى ( اللاذى ) قال : وما الزازى ؟ قلت : ثفل التمر يضرى به الإناء حتى يهدر النبيذ ، فيغلي ، ثم يسكن ، فيشرب . قال :
ذاك حرام » .
وسائل الشيعة : الباب : 24 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 1 . وهي ضعيفة بأبي البلاد يحيى بن مسلم ، لأنه لم يوثق . وثبوت إطلاق فيها مشكل ، لظهورها في نبيذ التمر ، بقرينة تفسير القعوة بثفله ، والثفل ما استقر تحت الشيء من كدره ، وأما غيرها من روايات الباب فاختصاصها بنبيذ التمر أظهر ، كما لا يخفى على من لاحظها ، فالأولى هو البحث عن هذه الروايات في العصير التمري كما يأتي .