تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
ما ذكرناه من عدم تحقق الحكم سابقا ، ولو من جهة عدم شرطه ، لا عدم تحقق ما هو موضوعه بحسب مفاد القضيّة الشرعية ، لأن مراده « قده » من إرجاع أحدهما إلى الأخر في أمثال المقام انما هو إثبات مجرد الدخل في فعلية الحكم ، لا الإشكال من ناحية عدم الموضوع ، فالاستصحاب التعليقي لا أصل له ، إذ ليس هناك حالة سابقة للحكم الشرعي . نعم الحكم العقلي بالملازمة بين الغليان والحرمة ، أو سببيته لها من أجل حكم الشارع بالحرمة عند تحققه وان كان ثابتا ، وأوجب توهم جريان الحكم التنجيزي في المقام الا انه من الأحكام العقلية المنتزعة من الأحكام الشرعية ، ولا مجرى للاستصحاب فيها ، كما حقق ذلك في محله . الثالث : عدم وجود الموضوع ، لان موضوع الحرمة - كما أشرنا - انما هو ماء العنب ولو بملاحظة التعميم من العصير إلى مطلق الماء الخارج منه ، ولا ماء للزبيب بعد يبسه ، فان عصيرة انما هو الماء الخارجي الذي يدخل في جوفه بتنقيعه في الماء ، أو جعله في المرق ، ونحو ذلك ثم يخرج منه بالعصر أو بنفسه ، وهذا غير ماء العنب . والحاصل : ان موضوع الحرمة أو النجاسة - بمقتضى الروايات - انما هو عصير العنب ولا يصدق ذلك على الزبيب جزما . نعم لو كان الموضوع نفس العنب لأمكن إجراء الاستصحاب لأجل ترتيب اثاره عليه ، لأن الرطوبة والجفاف من الحالات الطارئة للموضوع ، لا من مقوماته ، ومن هنا لا مانع من إجراء استصحاب ملكيته ونحوها مما كان مترتبا على نفس العنب ، فلو سلم جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه لما أمكن ذلك في خصوص المقام ، فهو ممنوع كبرى ، وصغرى . وأما الروايات فعمدتها : رواية النرسي و « زيد الزرّاد » كما عن بعض نسبتها إليه أيضا « 1 » وهي - حسبما اتفقت جملة من الكتب الفقهية
هامش
( 1 ) كما في الجواهر : ج 6 ص 34 ، والحدائق : ج 5 ص 158 .