تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
للحكم مرتبتين ، إحداهما : مرتبة الجعل ، والأخرى : مرتبة المجعول ، والشك في الأولى انما يكون من جهة احتمال النسخ ، والمفروض عدمه في المقام وأما الثانية فلا تتحقق الا بتحقق تمام اجزاء الموضوع ، سواء أخذ في لسان الدليل على نحو الموضوعيّة ، أو الشرطية ، لأن شرائط الحكم ترجع إلى قيود الموضوع لا محالة ، بمعنى دخلها في فعلية الحكم وعدم تحققها الا بها ، فالحرمة الفعلية في المقام لا تتحقق إلا بالغليان ، وان أخذ في لسان الدليل على نحو الشرطية ، كقولنا : العصير إذا غلى يحرم ، فقبل تحققه لا حرمة حتى تستصحب إلى حال الزبيبية . وهذا هو مراد شيخنا الأستاذ المحقق النائيني « قده » من الإشكال على هذا الاستصحاب بما ذكر ، من عدم فعلية الحكم ، لعدم فعلية موضوعه . ولا يتوقف ذلك على إرجاع شرط الحكم إلى قيد الموضوع ، وبالعكس ، بحسب مفاد القضايا الشرعية ، حتى يشكل عليه : بان ذلك مبنى على الدقة العقلية ، وأن المعتبر في صحة جريان الاستصحاب انما هو المتفاهم العرفي من القضايا الشرعيّة المستفادة من الأدلة ، وعليه فلا بد من الفرق بين أن يكون مفاد الدليل : « العنب إذا غلى ينجس » وبين ان يكون « العنب الغالي ينجس » بجريان الاستصحاب في الأول دون الثاني ، لفعلية الموضوع في الأول بفعلية العصير ، وان لم يغل ، لان الغليان شرط للحكم ، لا موضوع له بخلاف الثاني . فإنه يندفع : بان ما ذكر وإن كان تاما بحسب الكبرى الكلية ، فإن المدار في صحة الاستصحاب على مفاد القضايا الشرعية ، وعليه يدور البحث في الأصل المثبت الا أن المراد في المقام أن شرائط الحكم مما لها دخل في فعليته ، كنفس الموضوع ، وبدونها لا فعلية للحكم جزما ، وان تحقق موضوعه ، فمراده « قده » من إرجاع الشرائط إلى الموضوع ، وبالعكس ، هو