. . . . . . . . . .
شرح
فان مفهومها انه إذا لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه فلا يحل بل في بعض الروايات الواردة في بيان حكمة حلية العصير بذهاب الثلثين دلالة على ذلك ، وهي المشتملة على قصة نزاع آدم أو نوح عليه السّلام مع إبليس - لعنه اللّه - في الكرم ، وتحاكمهما إلى جبرئيل ، ك :
موثقة سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ان إبليس نازع نوحا في الكرم فأتاه جبرئيل ، فقال له : ان له حقا فأعطاه الثلث ، فلم يرض إبليس ، ثم أعطاه النصف ، فلم يرض ، فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث ، فقال : ما أحرقت النار فهو نصيبه ، وما بقي فهو لك يا نوح - حلال » « 1 » .
ونحوها غيرها ، كرواية أبى الربيع الشامي « 2 » الواردة في نزاع إبليس مع آدم عليه السّلام .
فإنها تدل على أن الباقي بالإحراق بالنار يكون حلالا ، فالباقي بغيره لا يكون حلالا ، وان كان بمقدار الثلث .
والحاصل : انه لا إطلاق في الروايات ، بل مقتضى بعضها التقييد بالنار . نعم إذا استند ذهاب الثلثين إلى النار ، وإلى حرارتها الباقية بعد وضع القدر - مثلا - كفى ، لصدق استناد الذهاب إلى النار في ذلك أيضا ، بل في بعض الروايات دلالة على ذلك ، ك :
صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ، ثم يترك حتى يبرد ، فقد ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب : 2 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 5 .
( 2 ) في الباب المتقدم ، الحديث : 2 . ضعيفة بأبي الربيع .
( 3 ) في الباب المتقدم ، الحديث : 7 ، وفي الوافي : ج 3 ص 88 م 11 . وقال في بيانها : « ان البرودة تذهب بتمام الثلثين » .