تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
فقط لاغنانا عنه الأمر بذهاب الثلثين بعد ذلك بالغليان ، فلا بد ان يكون من جهة النجاسة الّتي لا ترتفع بذهاب الثلثين ، بل لا بد في ارتفاعها من الانقلاب إلى الخل . والكلام في هذه الرواية يقع - تارة - في فقه الحديث ، و - أخرى - في الاستدلال بها على التفصيل المذكور . أما فقه الحديث فقد وقع الكلام في المراد من أمره عليه السّلام بجعل العصير في التنور السخن قليلا ، دفعا لنشيشه من قبل نفسه ، مع أن جعله في مكان حار من معدات نشيشه ، لا أنه مانع عنه . وذكر شيخنا شيخ الشريعة « قده » في رسالته العصيريّة : ان المراد بذلك جعل العصير في التنور السخن لأجل أن يغلي بالنار حتّى لا ينش بنفسه . ويبعده أولا : ان جعله في التنور السخن قليلا لا يوجب غليانه لقلة حرارته . وثانيا : انه لو كان مراده عليه السّلام بذلك الغليان بالنار لعبّر عنه بعبارة أخصر ، كقوله : « فأغله بالنار » مثلا وثالثا : ان ظاهر الرواية إرادة التحفظ على العصير لئلا ينش لا ان يغلي بذلك فالتوجيه المذكور لا يمكن المساعدة عليه . والصحيح ان يقال : ان العصير - أو غيره من الأشربة أو الأطعمة - قد يعرضه الفساد في الهواء الحار كالصيف ، الا انه إذا بقي على النار ، وعرضته الحرارة بدرجة واطئة لا توجب الغليان - كدرجة الستين - لم تعرضه الفساد ، ويبقى سالما أياما ولو لم يغل ، لان الغليان انما يحصل ببلوغ الحرارة درجة المائة وهذا مما يشهد به التجربة في التحفظ على الأطعمة والأشربة في أيام الصيف . وقد قال الخبراء في وجهه : ان حرارة النار بدرجة معينة تقتل الميكروبات الداخلة على الشراب والطعام في الهواء الحار . وكيف كان