. . . . . . . . . .
شرح
فغرضه عليه السّلام من الأمر بجعل العصير في تنور سخن قليلا ، انما هو التحفظ عليه من الحموضة والفساد من أجل حرارة الهواء في الصيف ، لا أن يغلي العصير بذلك هذا كله في فقه الحديث .
وأما الاستدلال به على المدّعى ففيه أولا : انها ضعيفة السند بالإرسال ، لأنها مروية في الكافي « 1 » عن محمّد بن يحيى ، عن علي بن الحسن ، أو رجل عن علي بن الحسن عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار ، فلم يعلم أن المروي عنه لمحمد بن يحيى هل هو علي بن الحسن بن فضال ، أو رجل أخر يروى عن علي بن الحسن ، فيحتمل وجود الواسطة بينهما وهو رجل مجهول الحال ، فالتعبير عنها بالموثقة في بعض الكلمات لا يخلو عن المسامحة .
وثانيا : انها ضعيفة الدلالة لاحتمال ان يكون الخوف من نشيشه لحرارة الصيف من جهة سقوطه بذلك عن الانتفاع به في الجهة المطلوبة منه كالعلاج ونحوه ، لا من جهة تنجسه بذلك ، وعدم جدوى ذهاب الثلثين في ارتفاعها . وملاحظة الخصوصيات المذكورة في الحديث يكاد يشرفنا على القطع بان الامام عليه السّلام انما كان في مقام بيان الخصوصيات الدخيلة في الانتفاع بالعصير في العلاج ونحوه ، دون مجرد الحكم الشرعي الحرمة ، أو النجاسة ، وبذلك يسقط ظهور السؤال عن طبخ العصير حتى يصير حلالا فيما يعتبر في حليته .
فتحصل مما ذكرنا : ان الصحيح ما هو المشهور من عدم الفرق في العصير بين ان يغلي بنفسه أو بالنار ، في زوال حرمته أو نجاسته بذهاب
هامش
( 1 ) الفروع ج 6 ص 424 ح 1 « باب صفة الشراب الحلال » .