. . . . . . . . . .
شرح
- خلاف الظاهر . والمفهوم بهذا المعنى لا ينافي ثبوت الحكم للطبيعة مقيدا بقيد آخر ، ولحصة أخرى منها . مثلا : إذا قال المولى : « أكرم رجلا عالم » دل بمفهومه على أن طبيعة الرجولية لا تكون موضوعا لوجوب الإكرام ، وإلّا لكان التقييد بالعالم لغوا ، إلّا أنه لا ينافي ذلك ان يكون وصف العدالة أيضا مقتضيا لوجوب الإكرام ، فلا ينافي ذلك قوله ثانيا : « أكرم رجلا عادلا » . وعليه فلا تدل هذه الرواية على عدم ارتفاع الحرمة عن الغالي بنفسه بذهاب ثلثيه ، لأن ثبوت الحرمة المحدودة للغالي بالنار لا ينافي ثبوتها كذلك للغالي بسبب آخر غير النار ، وقد عرفت أن مقتضى إطلاق العصير فيها هو شمول الغالي بنفسه قبل إصابته النار أيضا ، فكأنه عليه السّلام قال : كلّ عصير ولو غلى بنفسه إذا أصابته النار حرم حتّى يذهب ثلثاه .
وهناك صحيحة - أو حسنة - أخرى لابن سنان ، ربما يتوهم دلالتها على الدعوى المذكورة بمفهوم الشرط ، وهي . أنه قال ذكر أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أن العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » « 1 » .
بدعوى : دلالتها بالمفهوم على أنه إذا لم يطبخ بالنار وغلى بغيرها لا يصير حلالا ، وان ذهب ثلثاه .
ويدفعها : أن مفهوم الرواية هو أنه إذا لم يستند ذهاب الثلثين إلى الطبخ بالنار لا يصير حلالا ، وإن ذهب ذلك بغيرها ، كالشمس ، والهواء ، وهذا المعنى لا محذور في الالتزام به - كما سيأتي - لعدم الدليل على أن مطلق ذهاب الثلثين يوجب الحليّة ، لا أنه إذا غلى بغير النار لا يصير حلالا وإن ذهب ثلثاه بالنار ، كما هو دعوى الخصم ، لأن هذا داخل في إطلاق المنطوق ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب : 32 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث : 2 .