. . . . . . . . . .
شرح
كما ذكرنا في الصحيحة الأولى .
ثم انّه لو سلم دلالة الروايات على التفصيل المذكور لكان غايتها الدلالة على التفصيل في الحرمة بين الغالي بنفسه والغالي بالنار . وأما التفصيل في النجاسة - كما عن الوسيلة - فلا دليل عليه أصلا - كما ذكر المحقق الهمداني « قده » وغيره - لأن الروايات إما مشتملة على لفظ الحرمة ، أو النهي عن الشرب ، ولا دلالة في شيء منهما على النجاسة ، وقد ذكرنا عدم ثبوت الإسكار في الغالي بنفسه .
وقد يستدل على هذا التفصيل بالفقه الرضوي : « فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلّا من ذاته » « 1 » .
لظهورها في أن اعتبار الانقلاب إلى الخل لا يكون إلّا لرفع النجاسة ، أو هي مع الحرمة . إلّا أنّه قد مر غير مرة : ان الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن أن يكون حجة .
وقد يستدل أيضا بما عبر عنه بموثقة عمار في بعض الكلمات ، قال :
« وصف لي أبو عبد اللّه عليه السّلام المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالا ، فقال لي عليه السّلام : تأخذ ربعا من زبيب ، وتنقيه ، ثم تصبّ عليه اثنى عشر رطلا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت ان ينش جعلته في تنور سخن قليلا حتّى لا ينش ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه إذا أصبحت ، ثمّ تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ثمّ تغليه حتّى تذهب حلاوته . إلى أن قال - فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث . » « 2 » .
بتقريب : أن ظاهرها أن نشيش العصير بنفسه يوجب سقوطه عن الانتفاع به رأسا ، إذ لو كان التحفظ على العصير من النشيش دفعا للحرمة
هامش
( 1 ) فقه الرضا : ص 38 السطر 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب : 5 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 2 .