تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
. . . . . . . . . .
شرح
شموله للغالى بنفسه قبل الطبخ ، ومن جملتها : صحيحة عبد اللّه بن سنان - أو حسنته - عن أبي عبد اللّه قال : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه » « 1 » . ومقتضى عمومها - أو إطلاقها - ان العصير إذا غلى بنفسه قبل الطبخ ثمّ طبخ حتّى يذهب ثلثاه فعند ذلك يكون طاهرا وحلالا أيضا . بل هذا هو الغالب في العصير المعمول دبسا ، فإنه يبقى العصير عندهم غالبا يوما أو أكثر ثمّ يطبخونه فيحصل فيه النشيش قبل الطبخ لا محالة ، وبذلك يثبت عدم الفرق في العصير الغالي إذا ذهب ثلثاه بالطبخ بين ما غلى منه بنفسه قبل ذلك وبين ما لم يكن كذلك . الوجه الثاني : مفهوم قوله عليه السّلام في الصحيحة - أو الحسنة - المذكورة : « كلّ عصير اصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه » . بدعوى : أن مفهوم الوصف هو عدم ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين إذا غلى العصير بنفسه ، وإلّا كان لغوا ، فهو حرام وان ذهب ثلثاه ، إذ مطلق الغليان يوجب الحرمة بلا خلاف ، وأما الحرمة المغياة بذهاب الثلثين فهي مختصة بما إذا غلى العصير بالنار . وفيه : أن التحقيق - كما ذكرناه في الأصول - وإن كان ثبوت المفهوم للوصف ، لكن لا بالمعنى المعهود ، أي الدلالة على انتفاء الحكم عن غير الموصوف ، بل بمعنى عدم ثبوته للطبيعة بما هي ، وإلّا لكان التقييد لغوا . والحمل على الغالب - كما في قوله تعالىوَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ« 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 1 . ورواها بطريق آخر في الباب : 32 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث : 2 . عن الكافي أيضا مع اختلاف في المتن والسند . ويحتمل تعدد الرواية . ( 2 ) النساء 4 : 23 .