. . . . . . . . . .
شرح
الروايات « 1 » فلم يحدد النهي عن شربه بذهاب الثلثين ، وإطلاقها يشمل حتى بعد ذهابهما وظاهر الغليان المسند إلى العصير هو الغليان بنفسه : سواء أكان بمعونة أمر خارجي كحرارة الشمس ، ولهواء - أم لا .
والحاصل : أن أخبار الباب تكون على طائفتين « إحداهما » ما دلت على حرمة العصير أو نجاسته - على القول بها - بالغليان وحليّته وطهارته بذهاب الثلثين ، ولم ترد هذه إلا في خصوص الغليان بالنار « الثانية » ما دلت على المنع عنه مطلقا من دون جعله مغيى بذهاب الثلثين ، وهذه واردة في الغليان بنفسه ، فمقتضى لحاظ كلتا الطائفتين هو التفصيل بين الغليان بالنار ، وبنفسه .
وفيه : أن عدم ذكر السبب في الطائفة الثانية لا يوجب التقييد بنفسه ، بل غايته الإطلاق ، كما هو الحال في أمثال المقام من الأمور التي يمكن أن يكون لها أسباب عديدة ، كما إذا قيل « لو مات زيد ورثه ابنه » فان عدم ذكر سبب الموت لا يوجب تقييده بما إذا كان حتف أنفه ، بل يشمل حتى ما إذا مات بسبب القتل ونحوه ، ومن هنا لم يقيد أدلة الإرث بموت المورّث بلا سبب خارجي . بل لا يمكن تحقق الغليان بدون السبب ، فان سببه الحرارة - سواء حصلت بالنار ، أم بالشمس ، أم الهواء - بحيث لو وضع في مكان بارد أو على الثلج لم يحصل فيه نشيش أصلا ولو بقي كذلك مدة طويلة ، فعدم ذكر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب : 3 من أبواب الأشربة المحرمة . وقد تقدمت في ص 197 .