. . . . . . . . . .
شرح
فنقول : أما الصغرى فعهدتها على مدّعيها ، إذ ليست أمرا قابلا للنزاع ، وحجة المتخاصمين فيها التجربة ، والظاهر أنه لا يصير خمرا بذلك ، والا لما احتاج المخمّرون إلى العمليات الكثيرة لجعل العصير خمرا لا سيما وان المراد بالغليان بنفسه هو ما يقابل الغليان بالنار ، ولو كان بمعونة أمر خارجي ينضم إلى اقتضاء ذاته للغليان - كالشمس وحرارة الهواء ونحو ذلك فكان المخمّرون يصنعون ذلك خلال يوم أو يومين أو أكثر ، فإنه بمجرد حصول النشيش والغليان يصير خمرا ومسكرا . والحاصل : انه لو كان يحصل الإسكار فيه بذلك لما خفي على أحد ولعرفه الذين يصنعون الخمور من دون ان يتكلفوا في تخميره . ولا أقل من أن يستغنوا به عن الخمر عند عدم قدرتهم على تحصيلها ، نعم قد يتفق ذلك في العصير الذي يوضع للتخليل ، لكنه ليس أمرا دائميا يمكن الاعتماد عليه في الحكم بالنجاسة . ولو سلم ذلك لما احتجنا - فيما ادعاه المحقق المزبور - إلى غير ما ذكرناه من الدليل على نجاسة الخمر والمسكر ، ولم يكن مطهره - على هذا - هو الانقلاب . إلا أن الشأن - كل الشأن - في إثبات ذلك ، ومع الشك يرجع إلى قاعدة الطهارة .
وأما الكبرى - أعني دلالة الاخبار على الفرق بين غليان العصير بنفسه أو بالنار - فقد أشرنا إلى أنه استدل بها من وجهين :
الأول : ان جميع الأخبار التي حدد فيها المنع بذهاب الثلثين مختصة بالغليان بالنار ، وطبخ العصير بها « 1 » ، واما الغليان بقول مطلق كما في بعض
هامش
( 1 ) كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه » .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - « فإذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب » .
ورواية أبي بصير - المتقدمة في تعليقه ص 190 - ونحوها غيرها من الروايات المروية في الوسائل : الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .