تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
النهاية الأثيرية - من أن لفظ « البختج » فارسي معرّب ، وأصله بالفارسيّة « مىپخته » ، فهي عبارة أخرى عن الخمر المطبوخة . فان للعصير المطبوخ أنحاء مختلفة ، منها : « الدبس » ومنها : « الرّب » . وقال « قده » : ولعل هذا هو الذي كان يسمى بالبختج ، دون الأول ، أي الدبس . وكيفية طبخه أن يبقى العصير أياما عديدة إلى أن يتغير تغيرا فاحشا ، إلى أن يبلغ حدّه المعروف عند أهله ، ثم يطبخونه ، فيصير هو في حد ذاته حلوا حامضا كالسكنجبين - من غير أن يوضع فيه الخل ، فيحتمل قويا أن يكون هذا القسم من العصير قبل استكمال طبخه خمرا حقيقة ، وأن تكون الحموضة الحاصلة فيه ناشئة من انقلاب ما فيه من الطبيعة الخمرية ، هذا حاصل مناقشته « قده » . ويدفعها : أن ذيل الرواية يدفع هذا الاحتمال ، لأنه عليه السّلام قد صرح بجواز شرب العصير المطبوخ على الثلث إذا أخذه ممن يشربه عليه ، ومن المقطوع به ان الخمر ، بل كل مسكر - بناء على نجاسته - لا يطهر الا بالانقلاب ، وصيرورته خلا ، أو نحو ذلك ، ومجرد ذهاب الثلثين لا يكون من مطهّرات الخمر والمسكر ، مع بقاء الاسم السابق ، فمجرد صيرورته ربّا - أي ثخينا - ولو لهذا الحد لا يوجب الانقلاب ، كما لا يخفى ، بل هو عصير ثخين مهما بلغ في الثخانة ، فهذا قرينة قطعية على عدم إرادة هذا القسم . هذا مضافا إلى أن المظنون - وان كان الظن لا يغني من الحق شيئا - ان « البختج » يكون معرّب « پختك » والكاف في الفارسية علامة التصغير ، فأبدل الكاف بالجيم في العربية ، كما في أمثاله ، ويكون المراد به في المقام الطبخ الناقص ، فبإطلاقه يشمل جميع أقسام العصير المطبوخ . وأما كونه معرّب « مىپخته » فغير مناسب ، لاستلزامه إسقاط لفظ « مى » في المعرب حينئذ بلا موجب . وكيف كان فيكفي في دفع هذه المناقشة قرينة الذيل ، كما ذكرنا .