تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
من الاختلاف فيها بين الطبقات ، وأن المشهور بين متأخري المتأخرين الطهارة . ومما يؤيد القول بالطهارة : ذكر أصحاب الحديث - كصاحبي الوافي والوسائل - روايات العصير في باب الأطعمة والأشربة دون باب النجاسات ، فلو كان العصير العنبي كالخمر من النجاسات لنقلوا رواياته في أبوابها . وكيف كان فيكفي للحكم بالطهارة عدم الدليل على النجاسة ، للرجوع إلى قاعدة الطهارة حينئذ ، فلا بد للقائلين بالنجاسة من إقامة الدليل . واستدلوا على نجاسته بوجوه : الوجه الأوّل : الإجماع ، كما حكي دعواه عن بعض ، فإن المحكي من كلام كنز العرفان ان العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال ، وبعد غليانه واشتداده نجس حرام ، وذلك إجماع من فقهائنا ، أما بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام إجماعا منا . وأمّا النجاسة ، فعند بعضنا انه نجس ، وعند آخرين أنه طاهر . وفيه : ان الإجماع المنقول ليس بحجة ، خصوصا في أمثال المقام الظاهر فيه الخلاف ، هذا أولا . وثانيا : يحتمل ان يكون مراده بالاشتداد : الشدة المطربة ، كما يدل عليه ما بعده من التفصيل بين الحرمة والنجاسة إذا غلى ولم يشتد . الوجه الثاني : ما دل من الروايات « 1 » على نجاسة مطلق المسكرات . وفيه أولا : ان الغليان لا يستلزم الإسكار ، فالدليل أخص من المدّعى . وثانيا : انه قد عرفت عدم تمامية الدليل على نجاسة مطلق المسكرات ، نعم لا كلام في حرمته بالغليان وان لم يكن مسكرا ، كما ذكرنا ، إلّا
هامش
( 1 ) المتقدمة في صفحات 177 - 178 .