تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
وأما نجاسته فقد ادعى عدم الخلاف - بل الإجماع - على نفيها ، كما هو الصحيح . وذلك لأنه إن كان المستند في الحكم بنجاسة المسكرات المائعة الإجماعات المحكيّة فلا ريب في عدم شمولها للجوامد ، كيف وقد حكى الإجماع على طهارتها ، ولم ينقل القول بالنجاسة من أحد . وإن كان المستند فيه دعوى صدق الخمر حقيقة على كل مسكر ، إما حقيقة لغوية أو شرعية - كما ادعاها صاحب الحدائق « قده » بدعوى : أنها لا تختص بالمتخذ من العنب - فلا ريب في عدم صدق الخمر على المسكرات الجامدة ، كالبنج والحشيش ، لأنه على فرض التعميم لكل مسكر تختص بالمشروبات المسكرة ، ولا تعم المأكولة ، وإن عرضها الميعان بالامتزاج بالماء ونحوه ، لتفسير اللغويين للخمر بالشراب المسكر ، كما هو المؤيد بالفهم العرفي ، إذ لا يصح عندهم إطلاق الخمر على البنج ونحوه قطعا . وإن كان المستند في نجاسة عموم المسكرات المائعة قوله عليه السّلام : « كل مسكر خمر » « 1 » ، فقد يتوهم : أن مقتضى عموم التنزيل نجاسة مطلق المسكرات وإن كانت جامدة . ولكنه يندفع أولا : بضعف سند هذه الرواية ، كما تقدم « 2 » . وثانيا بإمكان إرادة التنزيل من حيث الحرمة التي هي أظهر أوصافها دون نجاستها التي كانت في عصر الصادقين عليهما السّلام من أوصافها الخفيّة التي اختلفت فيها الروايات . وثالثا : أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو إرادة التنزيل في خصوص المسكرات المائعة ، لبعد تنزيل الجامد منزلة المائع « 3 » .
هامش
( 1 ) المتقدم - في ص 184 - في رواية عطاء بن يسار . ( 2 ) في الصفحة : 180 . ( 3 ) قد يقال : ان مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام في موثق عمار : « ولا تصل في ثوب أصابه خمر ، أو مسكر حتى يغسل » المتقدم في تعليقة ص 167 ، وكذا رواية عمر بن حنظلة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ، ويذهب سكره ؟ فقال : لا واللّه ، ولا قطرة تقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الحب » . المتقدمة في تعليقة ص 168 عدم الفرق بين المائع والجامد . لكنه يندفع : بمعارضتهما بما دل على طهارة المسكر بإطلاقه ، كموثق ابن بكير قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يثيب الثوب ؟ فقال : لا بأس به » المتقدم في تعليقة ص 169 ، ومع التساقط بالمعارضة يرجع إلى قاعدة الطهارة ، إلا فيما دل على نجاسة المسكرات المائعة غير هذه الروايات . على أن رواية ابن حنظلة ظاهرة في المسكر المائع .