. . . . . . . . . .
شرح
الممكن وجودا .
ثانيها : وهو المسمّى عندهم بتوحيد خاص الخاص أن يقال بوحدة الوجود والموجود في قبال القول الأوّل ، أي ليس هناك إلّا موجود واحد ، إلّا أن له أطوارا مختلفة ، وشئونا متكثرة ، فهو في السماء سماء ، وفي الأرض أرض ، وفي الخالق خالق ، وفي المخلوق مخلوق ، وهكذا . وهذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض جهلة الصوفيّة ، حتّى قال : إنّه ليس في جبتي إلّا اللّه ، وأنكر نسبته إلى أكابر الصوفيّة . وهذا القول مما لا يساعده العقل السليم ، بل لا ينبغي صدوره عن عاقل وكيف يلتزم بوحدة الخالق والمخلوق ، ويقال باختلافهما اعتبارا ؟ ! إذ يلزمه القول بأن الواجب والنبي صلّى اللّه عليه وآله واحد غير أنهما يختلفان بالاعتبار ، كما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأبو جهل - مثلا - كذلك . وهذا القول يوجب الكفر والزندقة ، لأنه إنكار للواجب حقيقة .
ثالثها : وهو توحيد خاصيّ أن يقال بوحدة الوجود وكثرة الموجود . وهو المنسوب إلى أذواق المتألهين ، بزعمهم أنهم بلغوا أعلى مراتب التوحيد . والمراد به : ان الموجود بالوجود الاستقلالي والحقيقي واحد ، وهو الواجب سبحانه وتعالى ، وإطلاق الموجود عليه إنما يكون من جهة أنه نفس مبدء الاشتقاق ، انما التعدد في الموجود بالوجود الانتسابي ، وهي الممكنات بأسرها ، حيث أنها منتسبة إلى الموجود الحقيقي نحو انتساب ، وليست هي متصفة بالوجود حقيقة ، لعدم قيام المبدء بها . فلا يكون إطلاق الموجود على الممكن نظير إطلاق العالم على زيد القائم به العلم حقيقة ، بل ينسب إلى الموجود الحقيقي لقيام المبدء بغيره ، كما في اللّابن والتامر . ضرورة عدم قيام اللّبن والتمر ببايعهما ، غير أن البائع لما كان مسندا ومضافا إليهما نحو إسناد وإضافة من جهة كونه بايعا لهما صح إطلاق اللّابن والتامر على