تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
حكم المفوّضة وأما المفوّضة - وهم القائلون بتفويض الأمر إلى العباد ، واستقلالهم في أفعالهم في قبال المجبّرة - فحكمهم حكم المجبّرة ، فإن لم يلتزموا بلازم مذهبهم من الشرك باللّه تعالى ، والنقص في سلطانه - كما هو كذلك فهم محكومون بالإسلام والطهارة . وإن التزموا بذلك فيحكم بكفرهم ونجاستهم ، فان هذه الطائفة إنما أرادت الفرار بذلك عما يلزم المجبّرة من إسناد الظلم إلى اللّه سبحانه وتعالى ، لأن العقاب على غير المقدور ظلم ، ولكنهم وقعوا في محذور آخر أشد ، وهو جعل الشريك للّه تعالى ، والوهن في سلطانه ، ففي كلّ من القولين محذور لا يمكن الالتزام به . ومن هنا ورد في روايات الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ما لا محذور فيه أصلا ، من نفي كلا القولين ، وإثبات الأمر بين الأمرين ، وأنه لا جبر ولا تفويض ، بل منزلة بينهما « 1 » . وذلك : لأن للفعل إسنادين ، إسناد إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وهو إسناد الإفاضة والإقدار ، وإسناد إلى العبد ، وهو إسناد الصدور والإيجاد ، وكلتا النسبتين حقيقيتان لا مجاز في شيء منها - كما فصلنا الكلام في ذلك في الأصول - ولنعم ما افاده شيخنا الأستاد « قده » في هذا المقام ، من أن لهذه الأخبار الدلالة الواضحة على ولايتهم وإمامتهم ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فإن الالتفات إلى هذه النكتة والدقيقة الّتي يقرها العقل السليم ، والّتي يتحفظ بها على عدالته تعالى وسلطانه معا لا يكون إلّا
هامش
( 1 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين . » وعنه عليه السّلام : انه سئل عن الجبر والقدر فقال . لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما ، فيها الحق التي بينهما ، لا يعلمها الا العالم ، أو من علمها إياه العالم » . الوافي ج 1 ص 120 ونحوهما غير هما في نفس الباب .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي