تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هامش
عليه السّلامأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ .- آل عمران 3 : 49 - فقد نسب عيسى عليه السّلام خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى إلى نفسه ، وظاهر النسبة صدور هذه الأفاعيل منه عليه السّلام الا أنه بإذن من اللَّه تعالى ، أي برخصته ، تعالى فالفعل فعله لكنه بإقدار واذن منه تعالى ، ولا موجب للحمل على الإسناد المجازي - كما قيل في بعض التفاسير - بعد إمكان الحمل على الحقيقة وعدم وجود قرينة على الخلاف ، إذ لا محذور في إعطاء اللَّه عز وجل قدرة خرق العادة ، والتصرف في الكون لبشر كما أقدره على الأفعال العادية ، من الأكل ، والشرب ، ونحوهما ، فيتمكن من احياء الموتى ، كما يتمكن من الأكل والشربقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- آل عمران 3 : 26 - إذ من جملة ما يكون ملكا له تعالى ، وتعمه قدرته إقدار عبد من عباده الصالحين على فعل خارق للعادة - كإحياء الموتى - لعدم كونه من المحالات العقلية كي لا تتعلق به القدرة ، ولا يكون ملكا له تعالى ، وتكرار الاذن في كلامه عليه السّلام مما يشعر بإصراره على استناد الآيات المذكورة إلى اللَّه تعالى في الحقيقة ، لأنها بقدرته تعالى ، ولما كان من المترقب ان يضل فيها الناس ، فيعتقدوا بألوهيته استدلالا بالآيات المعجزة الصادرة عنه عليه السّلام قيد كل آية يخبر بصدورها منه مما يمكن أن يضلوا بها كالخلق ، واحياء الموتى باذن اللَّه تعالى ، ثم ختم الكلام بقولهإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌآل عمران 3 : 51 - ومن الجائز أيضا أن يكون تكرار الاذن للإشارة إلى أن الأنبياء عليهم السّلام لا يصدر منهم خرق العادات إلا بإذن خاص من اللَّه تعالى في كل مورد بخصوصه ، كما في الشفاعة ، قال اللَّه تعالىمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ- البقرة 2 : 255 - ومن الآيات الظاهرة في صدور الفعل الخارق للعادة من الأنبياء قوله تعالى في شأن سليمان عليه السّلام« فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ »- ص 38 : 36 - إذ هي دالة على أن الريح كانت تجري بأمره ، وهو المجرى لها الا انه بتسخير من اللَّه العزيز للريح له بجعله تحت أمره ، كما دل عليه قوله تعالى في مقام الامتنان عليههذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ- ص 38 : 39 - وقد ورد في تفسير دعاء سليمان عليه السّلامرَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي- ص 38 : 35 - ان اللَّه تعالى سخر له الريح ، والشياطين ، وعلمه منطق الطير ، ومكن له في الأرض كي لا يشتبه على أحد أنه أخذ الملك ظلما ، وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام ان يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده - لاحظ تفسير الصافي ج 2 ص 447 . وعليه لا موجب لحمل الأمر في قوله تعالى :« تَجْرِي بِأَمْرِهِ »على الدعاء ، أي بدعاءه .