. . . . . . . . . .
شرح
النسبتين « 1 » أي نسبة الخلق والرزق والموت والحياة إليه تعالى وتقدس ، وإليهم عليهم السّلام بالمعنى المذكور ، اعني التوسيط في الأمر لا الاستقلال فإن إثبات شيء من أوصاف الباري تعالى لبعض مخلوقاته لا يوجب الخروج عن حد الإسلام بعد الاعتراف بكون
هامش
محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وقد تواترت الاخبار بصدور المعجزات عنه صلّى اللّه عليه وآله بل قد دل عليه الكتاب العزيز في قوله تعالىاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُبناء على ما ورد في التفاسير والروايات من انشقاق القمر بإشارته وأمره صلّى اللّه عليه وآله .
وأما الأئمة الأطهار فيدل على ثبوت الولاية التكوينية لهم على الوجه المذكور مضافا إلى المعجزات المحكية عنهم عليهم السّلام التي تواترت بها الاخبار - ومن جملتها ما رواه في البحار ج 46 و 47 في باب معجزات الباقر والصادق - عليهما السّلام - وفي بعضها قول الباقر عليه السّلام لجابر : « ان اللّه أقدرنا على ما نريد ولو شئنا ان نسوق الأرض بأزمتها لسقناها » - البحار ج 46 ص 240 ح 23 - إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في البابين ، ومضافا إلى قاعدة اللطف المقتضية للزوم إعطاء هذه القدرة لهم عليهم السّلام كي يبرهنوا بها على إمامتهم إتماما للحجة متى اقتضته الحال - الأخبار الدالة على أن اللّه تعالى قد أعطاهم جميع ما أعطاه للأنبياء السابقين كقول الصادق عليه السّلام في حديث - « كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد صلّى اللّه عليه وآله » راجع كتاب الكافي - ج 1 ص 23 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء عليهم السّلام - فتحصل من جميع ما ذكرناه : ان القول بثبوت الولاية التكوينية للأنبياء والأئمة الأطهار عليهم السّلام بمعنى تمكنهم من التصرف في الكون باذن من اللّه تعالى لا محذور فيه أصلا ، بل يساعده العقل ، ويدل على تحققها الكتاب العزيز ، والاخبار البالغة فوق حد التواتر أعنى بها الواردة في أبواب معجزات الأنبياء والأئمة - كما أشرنا - فلا حظ وقد أطلنا الكلام في المقام دفعا لشبهة وقعت في الأوهام ومن اللّه الاعتصام .
( 1 ) إذ لا بد من الجمع بين نسبة الإماتة - مثلا - اليه تعالى في جملة من الآيات كقوله تعالىاللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- الزمر 39 : 42 - وقوله تعالىوَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ .- النحل 16 : 70 - وبين نسبتها إلى ملك الموت في قوله تعالىقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- السجدة 32 : 11 - أو إلى رسل اللّه تعالى الذين هم أعوان ملك الموت في قوله تعالىحَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ- الأنعام 6 : 61 - فإن نسبة الموت اليه تعالى نسبة التسبيب والأقدار ، ونسبته إلى ملك الموت نسبة المباشرة .