تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأمور ( الثالث ) من يعتقد بأنّ الأئمّة عليهم السّلام عباد مكرمون وهم أشرف المخلوقات على الإطلاق ، ولذلك كرّمهم اللّه تعالى ، فجعلهم وسائط للفيض ، فيسند إليهم أمور التشريع ، والتكوين على ضرب من الإسناد ، كما يسند الإماتة إلى ملك يسند الإماتة إلى ملك الموت « 1 » والرزق إلى ميكائيل ، والمطر إلى ملك المطر « 2 » بل في الكتاب العزيز إسناد الخلق وشفاء المرضى وإحياء الموتى إلى عيس بن مريم عليهما السّلام في قوله تعالىأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ .« 3 » فالاعتقاد بأنّهم عليهم السّلام رازقو الخلق ، ومحيوهم ، ومميتوهم بهذا المعنى أي بمعنى قدرتهم على ذلك بإقدار من اللَّه تعالى بحيث لا يرجع إلى الاعتقاد بربوبيّتهم ، ولا بتفويض الأمر إليهم لا محذور فيه ، ولا يوجب الكفر ، بل هو من الغلو الحسن الّذي لا بد من الالتزام به في الجملة « 4 » إذ لا تنافي بين
هامش
نحو التفويض التام ، بحيث يستلزم انعزال الباري تعالى عن أمر خلقه بالمرة ، كما لا يخفى ، فان رعايتهم لأمر الخلق انما يكون بعطاء من الرب ، والاعتقاد بذلك لا يوجب كفرا ، ولا غلوا ، كما ذكر في الشرح في القسم الثالث . ( 1 ) كما في قوله تعالىقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْالسجدة 32 : 11 . ( 2 ) راجع سفينة البحار ج 2 ص 546 تهتدي إلى أبواب البحار في بيان أوصاف الملائكة ، وأصنافهم ، وما أوكل إليهم من الأعمال . ( 3 ) آل عمران 3 : 49 . ( 4 ) أقول : ظاهر جملة من الآيات الكريمة صدور خوارق العادات من الأنبياء عليهم السلام صدور الفعل من فاعله ، بحيث كانوا يتصرفون في الأمور التكوينية بإرادتهم ، الا ان ذلك كان بإقدار من اللَّه العزيز الحكيم لهم على ذلك ، ومما يدلنا على ذلك قوله تعالى في شأن عيسى بن مريم -