هامش
بمعنى أنها الابتهاج والرضا في مرحلة الذات المتحد مع العلم مصداقا وان كان مغايرا له مفهوما لاستقام المعنى أيضا ، لأن المراد حينئذ أنهم عليهم السلام يعلمون بها أي يطلعهم اللّه تعالى على إرادته ومشيته في مقدرات الأمور الكونية ، وان شاؤوا أخبروا بها ، ويكون حاصل المعنى : أنه تعالى يطلعهم على خلقه أو إرادته فيه وهذا من فضل اللّه تعالى يؤتيه من يشاء انه ذو فضل عظيم .
وقال تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .- آل عمران 3 : 179 - أي فإذا اجتباه يطلعه على غيبه ، كما أطلع النبي - صل اللّه عليه وآله - على حال المنافقين . وقال تعالى أيضاعالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ- الجن 72 : 26 - 27 - وهاتان الآيتان يخصص بهما إطلاق الآيات الدالة على اختصاص الغيب به تعالى .
الثاني ان يكون المراد الإرادة التشريعية ونزول الأحكام الشرعية إليهم عليهم السّلام ولو بواسطة الرسول الأكرم - صلّى اللّه عليه وآله - فتكون الجملة الثانية « والصادر عما فصل من أحكام العباد » كتوضيح أو تأكيد للجملة الأولى ، وهذا هو الأنسب ، لأن بيوتهم بيوت الوحي والتنزيل ، ويكون قوله عليه السّلام « والصادر عما فصل » مبتدإ وخبره مقدر بقرينة ما سبق ، اى يصدر من بيوتكم .
ومنها : ما في الزيارة الجامعة الكبيرة المروية في الفقيه - ج 2 ص 370 طبعة دار الكتب الإسلامية - عن الإمام الهادي عليه السّلام « بكم فتح اللّه ، وبكم يختم ، وبكم ينزل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض الا باذنه ، وبكم ينفس الهم ، ويكشف الضر » وقريب منها ما في الزيارة المتقدمة للحسين عليه السّلام : « بكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها ، وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها . » المروية في الكافي ج 4 ص 576 - 577 - ولكن الظاهر من هذه الفقرات ونحوها أن الأئمة الأطهار عليهم السّلام وسائط للفيوضات الربانية لا المباشرون لها ، بمعنى انه تعالى بسبب وجودهم ينزل الغيث ، ويمسك السماء وهكذا ، لا أنه تعالى يستعين بهم في هذه الأمور .
ومنها : ما في الزيارة الجامعة أيضا : « واسترعاكم أمر خلقه » أي استحفظكم إياه ، وولى أمره إليكم .
بتوهم : أن إطلاق الأمر يعم التشريعي والتكويني كما أن إطلاق الخلق يعم غير الإنسان ، فتدل هذه الجملة على إيكال مطلق أمر الخلق إليهم عليهم السّلام . ويدفعه : انه لو سلم الإطلاق ، ولم يحمل على خصوص التشريع ، لاحتفافه بما يحتمل القرينية من قوله عليه السّلام قبلها » فبحق من ائتمنكم على سره » وبعدها « وقرن طاعتكم بطاعته » لم يدل على إيكال الأمر إليهم عليهم السّلام على