. . . . . . . . . .
شرح
يوجبه إلّا مع الاعتقاد بأنه خلاف الضرورة فلا يحكم بكفرهم لو كان ذلك عن جهل بالحال ، أو لشبهة حاصلة من الكلام المأثور عنهم عليهم السّلام في بعض الروايات « 1 » .
أو الأدعية « 2 » .
هامش
( 1 ) منها : ما في نهج البلاغة من كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية ذكر فيه في مقام بيان فضائله عليه السّلام : « فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا . » - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 ص 182 - إذ قد يتوهم من هذه العبارة أن الناس مخلوقون لهم وهم مخلوقون للّه تعالى .
ولكن يدفعه أولا أن اللام في قوله عليه السّلام : « صنائع لنا » ظاهر في التعليل لا التعدية فيكون المعنى ان الناس خلقوا لأجلنا . كما في قوله تعالىخَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً- البقرة : 29 - ومن هنا لم يذكر اللام في قوله عليه السّلام « فإنا صنائع ربنا » وثانيا : لو سلم كونه للتعدية كان المراد ان الناس مصنوعون لهم في الهداية والرشاد ، فإنهم الهادون للخلق ، ومرشد وهم إلى الحق ، فيكون المعنى ان اللّه تعالى هادينا ، ونحن هادون للخلق . قال ابن أبي الحديد في ج 15 ص 194 من شرحه : « هذا كلام عظيم عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ، ويرفع قدره ، يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل اللّه تعالى هو الذي أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم وبين اللّه تعالى ، وهذا مقام جليل ظاهرة ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد اللّه ، وأن الناس عبيدهم » .
ومنها : ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا في خصال الصدوق : « إياكم والغلو فينا قولوا :
انا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا : ما شئتم » - البحار ج 25 ، باب - 9 - نفي الغلو ص 270 حديث 15 طبع دار الكتب الإسلامية - إذ لعله يتوهم منه : أن عموم قوله عليه السّلام « قولوا في فضلنا :
ما شئتم » يشمل التفويض . ولكن يدفعه أن نهيه عليه السّلام عن الغلو في حقهم وإثبات العبودية والمربوبيّة لهم عليهم السّلام ينفيان التفويض ، كما هو واضح . فيكون المعنى قولوا في فضلنا ما شئتم مما يناسب العبودية والمربوبية .
( 2 ) كما في الدعاء المروي في التوقيع الشريف من الناحية المقدسة برواية الشيخ « قده » في مصباح المتهجد عن محمد بن عثمان بن سعيد رضى اللّه عنه في شأن ولاة الأمر : انه يدعى به في كل يوم من أيام رجب « اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك . إلى قوله عليه السّلام فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيك وآياتك ، ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها الا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك . » .
إذ قد يتوهم من قوله عليه السّلام « لا فرق بينك وبينها » : أنه لا فرق بينه تعالى وبين ولاة أمره في ثبوت المقامات الإلهية لهم عليهم السّلام سوى أنهم عباده وخلقه ، فيدل على التفويض .
ويدفعه : أن هذا الدعاء مع إجمال عباراته وعدم ثبوت صحة سنده - لان الشيخ يرويه عن أحمد بن محمد بن عياش الجوهري ولم يثبت وثاقته - لا دلالة فيه على التفويض لان قوله عليه السّلام :
« فتقها ورتقها بيدك . » ينفى التوهم المزبور لدلالته على أن كل ما يكون لهم عليهم السلام من الشؤون والمقامات عطاء ربوبي ، ومع ذلك فتقها ورتقها بيده تعالى ، لأنهم عباده وخلقه . فلاحظ الدعاء بتمامه ، وقد ذكره المحدث القمي في مفاتيحه في الأدعية الرجبية . ورواه المجلسي في البحار ج 98 ص 392 - 393 : طبعة الإسلامية .