. . . . . . . . . .
شرح
فهم مشركون ، إذ لا فرق في ثبوت الكفر والشرك بين إثبات الألوهيّة لمثل أمير المؤمنين ، أو الأصنام ، أو شخص آخر . وإن اعتقدوا بالحلول فقد كفروا من جهة إنكار الضروري ، لما استقل به العقل ، وثبت في الشرع ضرورة أن اللّه تعالى أجلّ ، وأعظم من أن يحلّ في بشر يأكل وينام ، أو يفعل شيئا آخر من أفعال خلقه . والخلاصة أنه لو تمت نسبة هذه العقيدة إلى الغلاة فهم بين كافر باللّه تعالى ، أو مشرك ، أو منكر للضروري ، وعلى كل تقدير فهم أنجاس بلا إشكال .
الثاني : من يعتقد بأن أمير المؤمنين عليه السّلام أو الأئمّة الأطهار عليهم السّلام قد فوّض اللّه إليهم أمر التشريع ، والتكوين من الخلق والرّزق والإحياء والإماتة ، وغير ذلك من الأمور التكوينية تفويضا تاما على نحو انعزال الباري تعالى وتقدس عن الخلق انعزالا كاملا بحيث يكون ذلك أشبه شيء بانعزال ملك عن ملكه ، وتفويضه الأمور إلى وزيره ، وهذا هو الاعتقاد بالتفويض وهو لا يوجب الكفر بالذّات إلّا أنه مخالف لضرورة الدين ، لما ثبت في الشّرع من أن أمر التشريع والتكوين مختص به تعالى ، كما دلّ عليه الكتاب العزيز . كقوله تعالىأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ« 1 » وقوله تعالىقُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ« 2 » فالحكم بكفر هؤلاء مبنيّ على التفصيل المتقدم « 3 » في كفر منكر الضروريّ ، لأن هذه العقيدة وإن كانت باطلة في نفسها إلّا أنها لا توجب الكفر بالذات ، بل إنما توجبه بلحاظ إنكار الضروريّ ، فإن قلنا بأن إنكاره يوجب الكفر مطلقا فهم كفّار ، وإن لم يلتفتوا إلى أنه إنكار للضرورة ، وإن قلنا بأنه لا
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 54 .
( 2 ) الرعد 13 : 16 .
( 3 ) في الصفحة 111 .