تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولو كان أحد الأبوين مسلما فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا ، بل مطلقا ( 1 ) على وجه مطابق لأصل الطهارة .
شرح
ويندفع : بان ولد الزنا ولد لأبويه لغة ، وعرفا ، بل وشرعا . أما العرف واللغة فلأن المراد بالولد فيهما هو المخلوق من ماء الرجل أو المتكون في بطن الام . وأما شرعا فلانه لم يرد دليل شرعي على نفي الولديّة في ولد الزنا ، وإنّما نفي عنه الإرث خاصة ، وقد ورد نظيره في الولد القاتل لأبيه ، أو من كان رقا ، أو كافرا ، حيث لا توارث بينهما في هذين الموردين أيضا ، ونفي التوارث لا يلازم نفي الولدية من سائر الجهات . وأما قوله عليه السّلام في عدّة روايات : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » . فهو حكم ظاهري في مقام الشك في أن الولد من الزوج أو الزنا ، لا حكم واقعي في مقام بيان الواقع . فلو تم إجماع على نجاسة ولد الكافر تبعا فمقتضى إطلاق معقده عدم الفرق بين الولد الحلال أو الحرام . ( 1 ) قد عرفت أن المستند في النجاسة التبعية لولد الكافر إنما هو الإجماع ، والقدر المتيقن منه إنما هو المتولد من كافرين ، وأما المتولد من مسلم وكافر فلا يشمله الإجماع على النجاسة ، لو لم يكن منعقدا على خلافه ، كما عن بعض . ولا أقلّ من الشهرة على الطهارة . وهذا من دون فرق بين أن يكون عن زنا من الطرفين ، أو من طرف واحد ، سواء المسلم أو الكافر ، لأن نفي الولد - كما عرفت - إنما يختص بالإرث ، دون سائر الأحكام ، فنفي ولديته عن المسلم الزّاني بلحاظ الإرث لا يوجب نفي ولديته عنه بلحاظ آخر ، ولا يلحقه بالكافر ، فالمرجع فيه مطلقا قاعدة الطهارة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 21 ص 173 الباب 58 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث : 2 ، 3 ، 4 ، 7 .