تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
. . . . . . . . . .
شرح
الإسلام الّذي هو موضوع للآثار الشرعيّة . ولا بأس بأن نعبّر عن مثل هؤلاء الأشخاص بمسلمي الدّنيا وكافري الآخرة إذ من المعلوم أن منكر الولاية ، أو تارك الصلاة والزكاة ، أو الزاني والكاذب ، أو مطلق العاصي لا يكون كافرا بمعناه الأخص ، الّذي هو موضوع للآثار المعهودة من النجاسة ، وغيرها . بل هو مقتضى الجمع بين الطائفتين من الروايات المذكورة . وعلى الجملة : قد يراد من الكفر ما يقابل الإسلام ، وهو الموضوع للآثار الشرعيّة ، من النجاسة ، وهدر الدماء والأعراض والأموال ، وعدم جواز المناكحة والتوارث . والعبرة فيه : بإنكار ما يعتبر في حقيقة الإسلام ، من الاعتراف بالشهادتين ، والمعاد . وقد يراد منه ما يقابل الإيمان ، وهو محكوم بالطهارة ، وسائر أحكام المسلمين ، إلّا أنه يجرى مجرى الكفار في الآخرة ، دون الدنيا . وقد يراد منه ما يقابل المطيع ، لإطلاقه على العاصي ، كما ورد في تفسير الآية الشريفة وغيرها كما أشرنا . وإطلاق الكافر عليه أيضا يكون بلحاظ الآخرة ويكون تعذيبه عذاب الكفار ، أو أهون منه . فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أن موجب الكفر المصطلح إنما هو إنكار التوحيد ، أو الرسالة ، أو المعاد ، أو ما يرجع إلى ذلك بإنكار حكم معلوم ، سواء أكان ضروريا أم لا ، لأن إنكاره مع العلم تكذيب للنبي صلّى اللّه عليه وآله . وأما مع الجهل فلا يوجبه ، وإن كان الحكم ضروريا في نفسه إذا اعترف بما يعتبر في الإسلام ، لعدم ثبوت دليل على أن إنكار الضروري سبب مستقل للكفر في نفسه ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه .