تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
وحمل أخبار النجاسة على التنزه والاستحباب . ويؤيد ذلك بل يدل عليه - إمعان النظر في أخبار الباب في كيفية الأسئلة فإنها أصدق شاهد على مغروسية طهارة أهل الكتاب في أذهان الرواة ، وخلو أذهانهم عن نجاستهم ، وهم من عظماء الشيعة ، وحملة الأحاديث ، وقد أقرّهم الإمام عليه السّلام على ذلك ، والّذي أوقعهم في السؤال عن مخالطتهم إنما هو عدم اجتنابهم عن النجاسات - كالميتة ، ولحم الخنزير ، والخمر ، والبول ، والمني - فيكونوا بسبب ذلك في معرض النجاسة العرضيّة . وإليك نبذ منها وإن تقدم بعضها . فمنها : صحيحتا إبراهيم بن أبي محمود المتقدمتان « 1 » المشتملتان على قول السائل : « وأنت تعلم أنها نصرانيّة ، لا تتوضأ ، ولا تغتسل من جنابة » ، وقوله في الأخرى : « وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ » . إذ من الواضح أنه لو كان الكتابي نجسا ذاتا لم يكن حاجة في السؤال عن استخدامه إلى إضافة فرض تنجسه بالمني أو البول ، وعدم غسله منهما ، فلا حاجة إلى إضافة الجملتين في السؤال ، بعد كفاية النجاسة الذاتيّة في السؤال عن حكم المخالطة معه . ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس ، وهم أخباث ( إجناب ) ، وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ، ولا أغسلها ، وأصلّي فيها ؟ قال : نعم . قال معاوية : فقطعت له قميصا ، وخططته ، وفتلت له أزرارا ورداء من السّابريّ ، ثمَّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار ، فكأنه عرف ما
هامش
( 1 ) في الصفحة : 98 - 97 .