. . . . . . . . . .
شرح
ألغوا العرض على الكتاب العزيز ، والعرض على مذهب العامة كما عرفت هنا ؟ ! وهل وضعت لغير هذه الشريعة ؟ ! وأن المخاطب بها غير العلماء الشيعة ؟ ما هذا إلا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب ! » .
أقول : لا يخفى أنه لا بحث في أصل الكبرى ، أعنى الرجوع إلى المرجّحات السندية عند التعارض ، ولم يخالف صاحبا المدارك والذخيرة القوم في هذه القاعدة ، وإنما الكلام في الصغرى ، وأنه هل هناك تعارض بين أخبار النجاسة ونصوص الطهارة أم لا . والحق هو الثاني ، لأن المعارضة بينهما إنما هي من تعارض النص والظاهر ، ولا بد من حمل الظاهر على النص ، كما هو النهج الساري في جميع أبواب الفقه ، وقد عرفت أن أخبار الطهارة كالنص في استحباب التنزّه وكراهة المخالطة مع أهل الكتاب ، فلا يعارضها أخبار النجاسة الّتي غايتها ظهور النهي في التحريم ، أو الأمر في الوجوب . ومن المعلوم أنه مع الجمع الدلالي العرفي ، وكون أحدهما قرينة على التصرف في الأخر ، بحيث يرتفع التنافي بينهما عرفا ، لا موضوع للمعارضة ولا مورد لها . كما هو الحال في المتعارضين بالعموم والخصوص ، أو الإطلاق والتقييد . وعلى هذا جرت سيرة الأصحاب قديما وحديثا ، ومنهم صاحب الحدائق « قده » نفسه في كافة أبواب الفقه ، وإلّا لانسد باب الاستنباط . فإذا دل دليل على وجوب شيء ، ودلّ آخر على إباحته ، لا بد من حمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، لصراحة الثاني في جواز الترك ، وظهور الأول في عدمه .
ولا يكاد ينقضي عجبي من صاحب الحدائق « قده » ، فإنه مع تضلّعه في الأخبار ، وتبحره في الروايات ، وتسلّطه على كيفية الجمع بينها الّتي هي أساس الفقه ، كيف ذهل عنه في المقام ؟ ! وكيف شنّع على العلمين صاحبي