تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
المدارك والذّخيرة ، شدّد الاعتراض عليهما بما لا يليق به ولا بهما ؟ ! لكن الاشتباه من الأساطين ليس بعزيز ، وإنما العصمة لأهلها . على أنه لا يسعنا حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، لأن التقيّة إما أن تكون في القول - بمعنى أن الإمام عليه السّلام يتقي في مقام بيان الحكم - وإما أن تكون في مقام العمل - بمعنى أن الإمام عليه السّلام يتقي في مقام بيان الحكم - وإما أن تكون في مقام العمل - بمعنى أنه عليه السّلام يقصد أن يعمل السائلون على ما يوافق مذهب العامة ، لئلا يصيبهم منهم سوء - وكلاهما بعيد غايته . أما الأوّل فلأنه من البعيد جدا أن يكون عندهم عليهم السّلام في جميع موارد صدور هذه الأخبار - على كثرتها - من يتقون لأجله ، ويخافون منه في حكمهم بنجاسة أهل الكتاب . وأما الثاني فلأن ما تتضمنه تلك الأخبار لو كان مجرد حكم تكليفي محض لكان الأمر هيّنا ، لإمكان القول بأنّ وجوب الاجتناب عند الاضطرار من جهة الابتلاء بالعامة حرجي يرتفع بالتقية ، لكن الأمر ليس كذلك ، لوجود آثار وضعيّة للنجاسة ، لاستلزام نجاسة الكتابي تنجس من خالطه المستلزم لبطلان الوضوء والغسل ، المستلزم لبطلان الصلاة والصوم ، بل وسائر العبادات المتوقفة على الطهور ، فمن المستبعد جدا أن يأمر الإمام عليه السّلام بمخالطتهم ومساورتهم من غير أن يبيّن لهم نجاستهم كي يتحفظوا عنها في طهورهم وصلاتهم ، ولو بالتيمم بدلا من الوضوء والغسل . مع أن العادة قاضية بقدرتهم على التيمم غالبا في بيوتهم من غير أن يترتب عليه مفسدة . فالإنصاف انه لا يمكن الخدشة في أخبار الطهارة لا سندا ، ولا دلالة ، ولا جهة ، وطرحها مخالف لموازين الفقاهة . فالّذي تقتضيه القاعدة المتبعة هو ما ذكره صاحبا المدارك والذخيرة ، من الجمع الدلالي العرفي بين الطائفتين ،