. . . . . . . . . .
شرح
المبغوضية ، ومع عدمها لا دليل على حرمة التسبيب . توضيح ذلك : ان مفاسد المحرمات تكون على نحوين « الأول » ما تكون فيه المفسدة بمرتبة لا يرضى الشارع بوقوعها في الخارج حتى من غير المكلفين - كما في شرب الخمر والزنا واللواط - لما ورد في جملة من الاخبار من وجوب ردع الصبي عن ذلك ، لو أراد ارتكابها ، وحرمة التسبيب في مثله ظاهر ، لأنه إذا وجب الردع حرم التسبيب قطعا . بل ثبت في بعض المحرمات مبغوضية وجوده مطلقا حتى من الحيوان فضلا عن الإنسان ، كما في قتل النفس المحترمة ، لما ثبت في الشرع من وجوب حفظها على المكلفين فيجب عليهم حفظها من الحيوان ، بل من الجماد ، فكيف بالإنسان ، وحرمة التسبيب في مثله أظهر .
« الثاني » ما لا تبلغ المفسدة فيه إلى تلك المرتبة بحيث لا تكون مبغوضة إلا من المكلف خاصة ، وفي مثله لا يحرم التسبيب إلى صدور الفعل من غيره ، ويحتمل أن يكون شرب النجس من هذا القبيل ، إذ لا دليل على مبغوضيته على الإطلاق ، لأن النهي مختص بالمكلفين ، ولم يقم دليل من الخارج على مبغوضيته من غيرهم ، فبما ذا تستكشف المبغوضية المطلقة ، وعليه فمقتضى الأصل جواز سقيه لمن لم يشمله النهي كالأطفال والمجانين .
سقى الماء النجس للجاهل الموضع الثاني : في سقى الماء النجس لأولى الأعذار من المكلفين - كالجاهل والغافل والناسي وغيرهم - أما الجاهل فالحرمة فيه ظاهرة ، لأن المستفاد من الأدلة الأولية - على ما هو المرتكز في أذهان العرف - رمة إيقاع الجاهل في الحرام الواقعي وإن لم يكن منجزا في حقه ، كما يحرم إيجاده