. . . . . . . . . .
شرح
بالمباشرة بمعنى أن مدلول النهى عن شرب النجس - مثلا - ولو بلحاظ الدلالة الالتزامية أعم من المباشرة والتسبيب ، لا أن مدلوله المطابقي أعم من الشرب والإشراب - كما قد يتوهم - ولذا إذا نهى المولى عبيده من الدخول عليه ، وكان يريد بذلك الخلوة ، وعلم بالنهي بعضهم ، وجهل آخرون قبح على العالم بالحرمة من عبيده تغرير الجاهل منهم ، وإدخاله على المولى ، كما يقبح دخوله بنفسه ، ولعل السر في ذلك هو ان تفويت غرض المولى بإيجاد المفسدة ، أو ترك المصلحة قبيح عقلا ، من دون فرق في ذلك بين المباشرة والتسبيب ، ونسبة التفويت إلى العالم بالحرمة أقوى من نسبته إلى الجاهل بها ، لمكان جهله فان تغرير الجاهل بالأحكام الواقعية وإن لم يوجب مخالفة المغرور التكاليف الإلزامية إلا أنه يوجب تفويت غرض المولى ، ولو على يد الجاهل ، وهو قبيح عقلا وحرام شرعا .
هذا مضافا إلى دلالة جملة من الأخبار على حرمة تغرير الجاهل .
منها الأخبار « 1 » الواردة في بيع الدهن المتنجس الآمرة بأعلام المشترى ، وليس ذلك إلا لأجل عدم وقوع الجاهل في الحرام الواقعي ، فيشمل المقام وغيره . وقد فصلنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في بحث المكاسب المحرمة .
ومما ذكرنا يظهر الحال في تغرير الغافل والناسي ، لأن فيه أيضا تفويتا لغرض المولى ، فإن الحرمة وإن كانت مرفوعة عنهما واقعا - كما ذكرنا في محله - بخلاف الجاهل ، فان رفع التكليف عنه ظاهري ، إلا أن الرفع عنهما يكون من باب الامتنان ، وهو إنما يتناسب مع تحقق مقتضى الجعل من المصالح والمفاسد الواقعية ، وأن الشارع لم يجعل على طبقها الأحكام
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 75 .