. . . . . . . . . .
شرح
الإلزامية في حقهما من جهة الامتنان والإرفاق ، فيكون تغريرهما بسقي الماء النجس - مثلا - تفويتا لغرض المولى - ولو على يد الغافل والناسي المعذورين في المخالفة - وهو قبيح .
ثم إنه هل يجب اعلام الجاهل والغافل والناسي إذا أرادوا بأنفسهم شرب النجس من دون تغرير من الغير . الظاهر عدم الوجوب ، لعدم الدليل عليه فيرجع فيه إلى الأصل ، إذ ليس الاعلام مصداقا للنهي عن المنكر - كما قيل - لعدم تحقق الصغرى ، لأن الفعل ليس بمنكر منهم ، لعدم تنجز الحرمة في حقهم والنهى عن المنكر يختص بما إذا كان الفاعل عالما ملتفتا إلى حرمة عمله ، ومع عدمه لا دليل على الوجوب ، ولو مع العلم بوجود المفسدة الفعلية ، كما أنه لا يدخل تحت عنوان إرشاد الجاهل ، وتبليغ الأحكام الكلية ، لأن الشبهة موضوعية . بل المستفاد من بعض الأخبار [ 1 ] عدم وجوب اعلام المرتكب للحرام جهلا أو نسيانا ، وما ذكرناه من نفى الأمرين وإن كان ظاهرا بالنسبة إلى الجاهل ، إلا أنه أظهر بالنسبة إلى الغافل والناسي ، لإباحة الفعل في حقهما واقعا ، لأن رفع التكليف بالنسبة إليهما واقعي ، وبالنسبة إلى
هامش
[ 1 ] كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلى ؟ قال : لا يؤذنه حتى ينصرف » ( الوسائل ج 2 ص 1069 في الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ) .
وصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه - ع - قال : « اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك ، ولم يصبها الماء . فقال له : ما عليك لو سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده » ( الوسائل ج 2 ص 1069 الباب المتقدم ، الحديث 2 ) .
ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الجاهل والناسي .