بل وللأطفال أيضا ( 1 )
شرح
سقى الماء النجس للأطفال
( 1 ) يقع الكلام في موضعين : « الأول » في جواز سقى الماء النجس للأطفال ، ومن يلحق بهم كالمجانين « الثاني » في جواز سقيه لأولى الأعذار من المكلفين كالجاهل ، والغافل ، والناسي .
أما الموضع الأول - وهو في سقى الماء النجس للأطفال والمجانين - الأقوى فيه الجواز ، ويكفينا الأصل .
وربما يقال بالحرمة ، وعمدة ما يستدل له هو ان النهى عن شربه وإن لم يشمل الصبي والمجنون ، لحديث رفع القلم ، أو لعدم قابليتهما للتكليف رأسا إلا أنه يكشف لا محالة عن وجود مفسدة في متعلقة ، لابتناء الأحكام على ملاكات واقعية تعم المكلف وغيره ، لأنها أمور تكوينية يشترك فيها الجميع فان الخمر - مثلا - فيه ضرر واقعي سواء شربه المكلف أو الصبي ، وعليه يكون سقى النجس للطفل إيقاعا له في المفسدة ، وفيما هو مبغوض للشارع واقعا ، وإضرارا به ، وهو حرام .
وفيه أولا : ما ذكرناه في بحث الأصول من أنه لا طريق لدينا لاستكشاف الملاك إلا وجود الحكم ، ومع عدمه لا يسعنا دعوى الجزم بوجوده ، لعدم الطريق إليه ، إذ يحتمل اختصاص الملاك بمن اختص به الحكم ، فنحتمل وجدانا أن تكون مفسدة شرب النجس مختصة بالمكلفين ، ولا تعم الأطفال والمجانين ، كما لا يعمهم التكليف ، فيكون شربهم الماء النجس كشربهم الماء الطاهر بلا مفسدة أصلا ، وعليه لا محذور في سقيه لهم للأصل .
وثانيا : ان سلم وجود المفسدة في شرب غير المكلفين أيضا فلا نسلم مبغوضية صدورها حتى من غيرهم ، إذ لا ملازمة بين وجود المفسدة
و