. . . . . . . . . .
شرح
زماننا بحياض الماء في الدور ونحوها ، لأن أكثر المياه كانت حينذاك مياه قليلة يدخرها الناس في البيوت للشرب والاستعمال ، فلم تكن كثرة الابتلاء بالكر على نحو لو لم يكن إخبار ذي اليد عنه حجة لدى الشارع كان سكوته عن الردع قبيحا بحيث يستكشف إمضاءه لسيرتهم العملية على ذلك ، كما استكشفناه في الطهارة والنجاسة - على ما تقدم - لكثرة ابتلاء الناس بهما من أول زمان التشريع . بل ذكرنا ان في بعض الأخبار أيضا كفاية في إثبات حجية اخبار ذي اليد بالنجاسة ، لصحته سندا ودلالة ، فلا يمكن قياس الكرية على الطهارة والنجاسة .
وأما ( دعوى ) ان السيرة العملية وإن لم تكن ثابتة إلا أن السيرة الارتكازية على عدم الفرق بين الكرية والنجاسة وغيرهما محققة ، إذ لا فرق في نظر المتشرعة بين الكرية وغيرها في جواز الاعتماد على خبر ذي اليد عنها بحيث لو كان الكر موجودا ، وأخبر عنه ذو اليد كان اخباره مقبولا عندهم كما هو مقبول في اخباره عن الطهارة والنجاسة ، والسيرة الارتكازية حجة كالسيرة العملية . وهذا نظير ما ادعاه الشيخ ( قده ) من الإجماع التقديري على حجية الظن المطلق بدليل الانسداد لو تمت مقدماته .
( فمندفعة ) بأن السيرة الارتكازية ما لم تصل إلى مرتبة الفعلية ، والعمل على طبقها خارجا بحيث يكون بمرأى ومسمع من الشارع لا تكون حجة ( توضيحه ) : إن الارتكاز قد يكون بنفسه كاشفا عن إمضاء الشارع له ، لما ثبت من الخارج من وجود الدليل على إمضائه لما بنى عليه العقلاء ، وارتكز في أذهانهم ، وهذا نظير اشتراط تساوى العوضين في المالية في البيع ، فإنه قد ثبت بدليلأَوْفُوا بِالْعُقُودِان الشارع قد أمضى العقود بما لها من