. . . . . . . . . .
شرح
وعليه لا موجب لحمل البينة في كلامه صلّى اللّه عليه وآله - هذا - على إرادة شهادة العدلين - بعد ما عرفت من عدم ثبوت حقيقة شرعية لها في ذلك - وحيث إنه لا دلالة له على تعيين الحجة عن غيرها ، فلا بد في معرفتها من دليل خارج يدل عليه ، لأنه إنما يدل على جواز القضاء بما يكون مفروغا عن حجيته ، وما يكون بينة في نفسه مع قطع النظر عن القضاء به ، فإنه في مرتبة متأخرة عن حجية ما يقضى به . نعم لما ثبت من الخارج انه صلّى اللّه عليه وآله كان يقضى بشهادة العدلين علمنا أنها كانت عنده من مصاديق الحجة ، وحيث إنه لا تقييد في الكلام باختصاص حجيتها بباب المرافعات نستكشف انها حجة على الإطلاق ولو في غير ذاك الباب .
ويؤيد ما ذكرنا مقابلة اليمين للبينة في الرواية المذكورة ، فإن اليمين لا يكون حجة إلّا في باب الخصومات ، فكأنه قال صلّى اللّه عليه وآله : أقضى بينكم بما يكون حجة مطلقا ، وما يكون حجة في خصوص باب الخصومات .
( ودعوى ) : ان مقتضى ذلك جواز القضاء بعلم الحاكم لأنه انكشاف للواقع وبينة عليه - بالمعنى المذكور - موكولة إلى محلها ، ولعلنا نقول به إذا
هامش
الحديث 7 ) .
وفي تفسير العسكري ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « كان رسول اللّه يحكم بين الناس بالبينات والايمان في الدعاوي ، فكثرت المطالبات والمظالم ، فقال : أيها الناس إنما أنا بشر وأنتم تختصمون ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، وانما أقضي على نحو ما اسمع منه ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذنه ، فإنما اقطع له قطعة من النار » ( الوسائل ج 18 ص 169 في الباب 2 من الأبواب المذكورة ، الحديث 3 ) .