. . . . . . . . . .
شرح
الرواية لا مطلقا ، فكأنه قال عليه السّلام : ما يرتفع به حلية الأشياء منحصر في أمرين العلم بالحرمة ، أو قيام البينة عليها ، إذ لو كانت من موارد المعارضة قدمت البينة على معارضها ، وإن لم تكن من مواردها كانت البينة حجة بلا معارض . هذا على أنه يمكن أن يقال بشمول البينة لخبر الثقة أيضا ، لما ذكرناه « 1 » آنفا من عدم ثبوت حقيقة شرعية للفظ البينة في شهادة العدلين ، بل هي على معناها اللغوي بمعنى الحجة ، فلو أثبتنا حجية خبر الثقة بالسيرة كان هو أيضا من مصاديق البينة ، ولا تصلح هذه الرواية للردع عنها ، لأنها لا تتعرض لحال المصاديق الخارجية نفيا ، أو إثباتا - كما عرفت .
وبالجملة : لا يمكن الاستدلال على ردع السيرة بهذه الرواية ، بل قد يستفاد من بعض الأخبار الواردة في أبواب متفرقة إمضائهم عليهم السلام لها وتقريرهم للعرف على الأخذ بها ، وهي وإن لم تصلح للاستدلال - كما صنع في الحدائق - « 2 » أما لضعف السند أو الدلالة ، لأن غاية ما يثبت بها حجية خبر العدل أو الثقة في تلك الموارد الخاصة ، إلا أنه لا بأس بكونها مؤيدة للمطلوب .
( منها ) : رواية هشام بن سالم [ 1 ] الواردة في ثبوت عزل الوكيل بخبر
هامش
[ 1 ] عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه - ع - ( في حديث ) : « ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض ابدا ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة » ( الوسائل ج 13 ص 288 في الباب 3 من كتاب الوكالة ، الحديث 1 ) موثق .
( 1 ) في الصفحة 66 .
( 2 ) في الجزء الخامس ص 125 طبع النجف عام 1378 .