. . . . . . . . . .
شرح
من دون ردع من الشارع ، فإذا ثبتت حجيته في الأحكام بذلك مع اهتمام الشارع بها كان حجيته في الموضوعات أولى ، ثم إن السيرة قد استقرت على مجرد كون المخبر ثقة متحرزا عن الكذب - كما أشرنا - فلا نعتبر العدالة في المخبر ، ولا حصول الوثوق الفعلي من خبره ، بل يكفى كون المخبر ثقة متحرزا عن الكذب وإن لم يكن عدلا أو إماميا .
( وقد يتوهم ) : ردع الشارع عن السيرة المذكورة بمفهوم الحصر الوارد في ذيل رواية مسعدة المتقدمة « 1 » لأنه عليه السّلام قد حصر غاية الحلية الثابتة للأشياء في استبانة الحرمة ، أو قيام البينة على ذلك ، حيث قال عليه السّلام : « والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة » وخبر العدل أو الثقة ليسا منهما .
( ويندفع ) : بأنها لا تصلح للرادعية سندا ودلالة أما السند فلما تقدم « 2 » من ضعفه ، وأما الدلالة فلأن الحصر فيها إضافي بلحاظ مورد الرواية ، وذلك من جهة أن خبر الثقة لا يكون حجة فيما إذا كان معارضا ليد المسلم ، أو قول صاحب اليد ، أو فعله ، فلو أخبر ذو اليد بطهارة شيء - مثلا - وأخبر الثقة بنجاسته قدم قول صاحب اليد ، نعم لو لم يكن له معارض كان حجة ، كما هو حاله في باب المرافعات والخصومات ، حيث لا يقدم فيها على الأمور المذكورة إلا البينة ، والأمثلة المذكورة في الرواية من هذا القبيل لأن منشأ الحلية في الثوب والعبد هو قول ذي اليد ، ولا يرفع اليد عن هذه الحلية إلا بالعلم بالحرمة ، أو قيام البينة عليها ، فالحصر إنما يكون بلحاظ مورد
هامش
( 1 ) في الصفحة 64 .
( 2 ) في الصفحة 66 .