. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة بالملاقاة لا بالتغير ، فلا يتأتى الوجه الثاني أيضا ، فإذا لا بد من الجري على طبق القاعدة الأولية من الحكم ببقاء نجاسة الملاقي لماء البئر من آلات النزح وثياب النازح ونحوها .
النزح التدريجي والدفعي ( الفرع الثاني ) : هل يعتبر في طهارة البئر - على القول بانفعالها - نزح الدلاء تدريجا ، أو يكفي إخراج الماء بأي وجه اتفق كأن ينزح بدلو كبير يسع عدد الدلاء الصغيرة ، أو يسحب الماء بالمكائن ، ونحو ذلك مما يمكن إخراج المقدر به دفعة واحدة ، أو يفصل بين النجاسة بالملاقاة ، فيجب النزح بالدلاء تدريجا الا ان يجب نزح الجميع ، وبين النجاسة بالتغير فيكفي مطلق الإخراج .
الأظهر هو الثالث ، أما في صورة التغير فظاهر ، إذ المقصود زواله بالامتزاج بما يخرج من المادة ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في صحيحة ابن بزيع : « فينزح حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأن له مادة » بل قد عرفت سابقا ان الظاهر من الصحيحة هو ان المطلوب زوال التغير بأي وجه كان ، ولو بعلاج ، أو من قبل نفسه . لأن المجعول غاية للنزح انما هو ذهاب الريح وطيب الطعم ، وعليه لا محذور في سحب ما يزيل تغيره دفعة ، أو دفعتين بأنبوب أو دلو كبير ونحوهما ، وهكذا لو قلنا بلزوم نزح الجميع في صورة التغير ، أو كان المقدر في النجاسة بالملاقاة نزح الجميع - كما في بعض النجاسات [ 1 ] - إذ العبرة حينئذ بإخراج جميع الماء وإعدامه ولو بالغور في الأرض ، وتجدد ماء البئر من المادة . ويلحق به ما كان المقدر فيه نزح مقدار
هامش
[ 1 ] كالمسكر ، والفقاع ، والمني ، وأحد الدماء الثلاثة ، وموت البعير .