تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
فتحمل أخبار النجاسة على التقية ( ثانيتهما ) : ما تكون ظاهرة في ذلك ، فيجمع بينها وبين أخبار الطهارة بحملها على إرادة القذارة العرفية الموجبة لتنفر الطباع ومن المعلوم اهتمام الشارع بنظافة المياه التي يستعملها الناس ، فيكون الأمر بالنزح لأجل دفع هذا الاستقذار العرفي ، نظير الأمر بسكب مقدار من الماء الذي وقع فيه فأرة ، أو عقرب ، أو أشباه ذلك كما ورد في : رواية هارون بن حمزة الغنوي « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الفأرة ، وأشباه ذلك يقع في الماء ، فيخرج حيا ، هل يشرب من ذلك الماء ، ويتوضأ منه ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه . » . إذ لا خلاف في طهارة العقرب ، وكذلك الفأرة إذا خرجت من الماء حيا ، فليس أمره عليه السّلام بالسكب الا لدفع الاستقذار عن سطح الماء ، فإذا سكب منه مقدار ارتفع ذلك ، كما أنه بنزح دلاء من البئر يخرج الماء الذي في سطحها ، إذ التنفر في أمثال هذه الموارد يكون - غالبا - عن سطح الماء لا عن جميعه فيزول بإزالة ما عليه من السطح الظاهر . وأما ( دعوى ) : انه لا يمكن الالتزام بالطهارة ، لمخالفته لإجماع القدماء على القول بالنجاسة ( فمندفعة ) : بأن الإجماع التعبدي في المقام معلوم العدم ، إذ القائلون بالنجاسة انما يستدلون بالأخبار الدالة على ذلك ، ويأولون أخبار الطهارة ، ولا أقل من احتماله ، ومعه لا حجية لمثل هذا الإجماع ، بل لا بد من ملاحظة سند المجمعين ، أو ما يحتمل استناد هم إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 138 الباب 19 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .