. . . . . . . . . .
شرح
اختلاف الروايات [ 1 ] في مقدار البعد فإنه أقوى شاهد على أنها ليست في مقام بيان ضابط كلى لتنجس البئر بالبالوعة ، بل هي بصدد بيان أمر راجح لولاه لم يكن مانع عن استعمال الماء . هذا مع إمكان حمل الحسنة على إرادة صورة تغير الماء بالنجاسة فيما إذا كان البعد أقل من ثلاثة أذرع أو أربعة ، لأن المنساق منها كثرة النجاسة بجريان البول في قرب البئر ومن هنا نهى عليه السّلام في ذيلها عن الوضوء بماء البئر فيما إذا استنقع البول كله في الأرض ، فإن ذلك مما يوجب تغير الماء ، فهذه الحسنة أيضا لا دلالة فيها على انفعال ماء البئر بمجرد الملاقاة ، ولو سلم فلا بد من الخروج عن ظاهرها بنفس اخبار التباعد الدالة على الطهارة جمعا ، ومع الغض عن ذلك فهي معارضة بالأخبار الدالة على عدم انفعال ماء البئر ، وقد عرفت ان الترجيح مع تلك الأخبار ، لموافقتها للكتاب ومخالفتها للعامة ، فيكون حال هذه الطائفة حال سائر الأخبار الدالة على نجاسة البئر المحمولة على التقية .
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان اخبار طهارة ماء البئر معتبرة السند ، وظاهرة الدلالة . وأما اخبار النجاسة فهي على طائفتين ( إحداهما ) : ما هي صريحة في النجاسة غير قابلة للتأويل فتقع المعارضة بينها وبين تلك الأخبار والترجيح مع أخبار الطهارة لموافقتها للكتاب ، ومخالفتها للعامة ،
هامش
[ 1 ] راجع الوسائل في الباب المذكور فإن الحسنة قد دلت على اعتبار التباعد بينهما بثلاثة أو أربعة أذرع فيما لو كانت البئر فوق البالوعة بالجهة ، وفي صورة العكس يعتبر تسعة أذرع .
وفي رواية محمد بن سليمان الديلمي انه يكتفى في الصورة الأولى بأذرع ، وفي الصورة الثانية لا أقل من اثنى عشر ذراعا « ح 6 » وفي رواية العلاء انه إذا كان البئر مما يلي الوادي فعشرة اذرع « ح 8 » وقد استظهر منها ان المراد بكونها تلي الوادي يعنى كونها في جهة الشمال .