تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
طهارة ماء البئر مع قرب البالوعة منها بنحو ذراعين ، فعليه يتعين حمل تلك الروايات على دفع القذارة جمعا . نعم في حسنة الفضلاء « 1 » الثلاثة ( زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ) التصريح بالنجاسة . كلهم قالوا : « قلنا له بئر يتوضأ منها يجرى البول قريبا منها أينجسها ؟ قال : فقال : ان كانت البئر في أعلى الوادي يجري فيه البول من تحتها ، فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع ، أو أربعة أذرع ، لم ينجس ذلك شيء ، وان كانت أقل من ذلك نجسها . » ولفظ « النجاسة » في هذه الرواية وان كانت ظاهرة في إرادة النجاسة المصطلحة الا انه لا يمكن العمل بظاهرها حتى عند القائلين بانفعال ماء البئر ، لأن مجرد تقارب البالوعة مع البئر من دون سراية إليها لا يوجب الانفعال باتفاق الأصحاب ، ومن هنا صرح القائلون بالانفعال بلزوم العلم بالسراية في صورة قرب أحدهما من الأخر فإذا يدور الأمر بين تقييدها بصورة العلم بالسراية ، أو حمل النجاسة على معنى القذارة العرفية الموجبة لتنفر الطباع عن الماء وليس الأول أولى من الثاني . ( ودعوى ) : ان التحديد المذكور في الروايات إنما هو بلحاظ أن الغالب حصول العلم بالسراية فيما إذا كان البعد أقل من المقادير المذكورة ، فيظهر انها بصدد بيان ضابط كلى لحصول العلم بها ، فإذا كان البعد بينهما أقل من ثلاثة أذرع أو أربعة يحصل العلم بالسراية ، وإذا كان بهذا المقدار أو أكثر فلا علم بها ( مجازفة ) : لا دليل عليها ، لإمكان حصول العلم بالسراية فيما إذا كان البعد أكثر من هذا المقدار ، وعدم حصوله فيما لو كان أقل . ويؤيد ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 144 الباب 24 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .