. . . . . . . . . .
شرح
فإن النسبة بين هذه الصحيحة ، وتلك المطلقات وان كانت التباين ، لدلالة هذه على عدم نجاسة ملاقي الميتة مطلقا ولو مع الرطوبة ، ودلالة تلك على نجاسته مطلقا ولو مع اليبوسة على الفرض ، الا أنه لا بد من تقييدها بما سبق من الروايات الدالة على سراية نجاسة الميتة إلى ملاقيها مع الرطوبة ، كالروايات « 1 » الدالة على نجاسة السمن والزيت والماء وغيرها بموت الفأرة فيها ، فإنه لا إشكال في دلالة هذه الروايات على تنجس ملاقي الميتة مع الرطوبة المسرية ، فلا بد من تقييد هذه الصحيحة بها وبعده تنقلب النسبة بينها ، وبين مطلقات المقام من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، لأنها بعد تقييدها بتلك تكون أخص من هذه ، لاختصاصها حينئذ بالملاقاة مع الجفاف ، فيقيد بها المطلقات الدالة على نجاسة ملاقي الميتة مطلقا مع الرطوبة أو بدونها .
ومما ذكرنا يظهر اندفاع ( القول الرابع ) - أي التفصيل بين ميت الأدمي وغيره - فان الروايات المتقدمة الموهمة للإطلاق من صحيح الحلبي ، وخبر ابن ميمون ، والتوقيعين وان كان موردها خصوص ميت الإنسان ولذلك فصل بعضهم بينه ، وبين غيره من الحيوانات من دون إلغاء خصوصيته جمودا على مورد النص ، الا انها لا تثبت هذا القول أما أولا : فلانصرافها إلى صورة الملاقاة مع الرطوبة - كما ذكرنا - وثانيا : لزوم تقييدها بموثقة ابن بكير الدالة بعمومها على أن كل يابس ذكى .
فظهر من جميع ما ذكرنا : أن الأقوى ، والأوفق بالأدلة انما هو القول المشهور المذكور في المتن من عدم سراية نجاسة الميتة ، ولو كانت ميتة
هامش
( 1 ) المتقدمة في تعليقة ص 369 - 370 .