. . . . . . . . . .
شرح
ولكن قد عرفت ضعف هذا القول .
وأما على مقالة المشهور - المنصور عندنا - من طهارة الفأرة ولو أبينت من الحي ، فيختلف الحال باختلاف الصور .
ففي ( الصورة الأولى ) : يحكم بالطهارة من دون حاجة إلى أمارة على التذكية ، لاستصحاب حياة الظبي إلى زمان الشك ، وبه يتم موضوع الإبانة من الحي بضم الوجدان إلى الأصل ، لأن الإبانة وجدانية ، وحياة الظبي ثابتة بالأصل ، وأي حاجة بنا إلى أمارة تدلنا على التذكية بعد ثبوت الطهارة بثبوت موضوعها ، فالفأرة محكومة بالطهارة ولو أخذت من يد الكافر .
وكذا في ( الصورة الثانية ) : وهي ما علم بموت الظبي ، وشك في إبانة الفأرة منه قبل موته ، أو بعده ، وذلك لاستصحاب الحياة إلى زمان الإبانة ، وبه يتم موضوع الطهارة - كما ذكرنا - ولا يعارضه استصحاب عدم الإبانة إلى زمان الموت ، لأنه لا يثبت الإبانة بعده التي هي موضوع النجاسة الا على القول بالأصل المثبت ، ولو سلم المعارضة كان المرجع بعد تساقطهما قاعدة الطهارة .
وهذا كله من دون فرق بين الجهل بتأريخ الحادثين - أعنى الموت والإبانة - والعلم بتاريخ أحدهما دون الأخر ، لما هو الصحيح عندنا من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ أيضا كما مر تفصيله « 1 » ففي هذه الصورة أيضا يحكم بالطهارة ، ولو أخذت من يد الكافر .
وأما ( الصورة الثالثة ) : - وهي ما علم بأخذ فأرة المسك بعد موت الظبي مع الشك في ذكاته - فيحكم فيها بالنجاسة ، لاستصحاب عدم
هامش
( 1 ) في الجزء الأول ص 195 ، الطبعة الثالثة .