. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى أن الاستدلال بهذه الصحيحة على نجاسة مطلق الفأرة يبتنى على أمرين كليهما محل المناقشة :
( الأول ) رجوع الضمير المذكر في قوله عليه السّلام : « إذا كان ذكيا » إلى الظبي المتصيد من ذكر الفأرة ( الثاني ) مقابلة المذكى للحي والميتة - معا - لا خصوص الميتة .
و ( يدفع الأول ) أنه لا تعين في رجوع الضمير إلى الظبي المقدر في الكلام ، إذ يحتمل رجوعه إلى « ما معه » الصادق على الفأرة ، فتدل الرواية على أن للفأرة قسمين ذكية وغير ذكية ، فيجوز حمل الأولى في الصلاة ، دون الثانية ، وذكاة الفأرة أعم من كونها متخذة من الظبي المذكى ، أو من الحي ، كما أنها أعم من الطهارة الذاتية ، وعدم عروض نجاسة خارجية . والحاصل : أن الرواية - على هذا الاحتمال - لا دلالة فيها على أكثر من نجاسة قسم من الفأرة ، ويكفى فيه نجاسة المنفصلة عن الميت ، ومع تردد الرواية بين الاحتمالين تصبح مجملة لا تكون دليلا للخصم .
و ( يدفع الثاني ) أن المذكى في مقابل الميتة خاصة ، لأنهما - في اصطلاح الشرع - قسمان للحيوان الذي زهق روحه ، وأما الحي فهو قسيم لمقسمهما ، لا لهما ، فالتقييد في الرواية بالمذكى إنما هو في مقابل الميتة ، لا الأعم منها ومن الحي . فتحصل : أن الأقوى هو طهارة فأرة المسك المبانة من الحي .
وأما ( المبانة عن الميت ) فهل يحكم بنجاستها - كما عن بعضهم كالعلامة في المنتهى - أو هي محكومة بالطهارة أيضا - كما عن المشهور - يبتنى ذلك على أن تكون الفأرة من أجزاء الظبي ولو كانت معدة للانفصال ، أو أنها من ثمراته الخارجة عنه ولو كانت متصلة ببدنه نظير بيضة الدجاجة .