. . . . . . . . . .
شرح
كلمات أصحابنا [ 1 ] على ذلك ، فنفس الحكم مما لا إشكال فيه ، إلا أن الكلام في موضوعه لما عرفت من إجمال لفظ « الإنفحة » ومقتضى الصناعة هو الأخذ بالقدر المتيقن في الخروج عن نجاسة الميتة ، وهو الحكم بطهارة المظروف خاصة ، لأنه طاهر على جميع التقادير سواء أكانت الإنفحة اسما له خاصة ، أو للجلدة كذلك ، أو للمجموع .
نعم تظهر الثمرة في الجلدة - أي الوعاء - لأنها على الأول تكون محكومة بالنجاسة إما مطلقا أو خصوص سطحها الظاهر ، وعلى الأخيرين تكون طاهرة ، كالمظروف .
توضيحه : انه إن كانت الإنفحة اسما لخصوص ما في الجلدة من المائع الأصفر تثبت طهارتها الفعلية بالروايات ، فان طهارتها الذاتية وإن لم نحتج فيها إلى دليل ، لأنها حينئذ مما لا تحله الحياة ، فتكون طاهرة بالذات كالبيضة في جوف الدجاجة الميتة ، إلا أنها لما كانت من المائعات تتنجس - لا محالة - بملاقاة باطن الجلدة التي هي من أجزاء الميتة ، فنحتاج في إثبات طهارتها بالفعل إلى الأخبار ، فإذا دلت على طهارة المظروف بالمطابقة فتدل بالالتزام على طهارة باطن الظرف الملاصق له أيضا احترازا عن اللغوية ، لأن الحكم بطهارة المظروف المائع مع الحكم بنجاسة باطن الظرف الملاقي له لغو محض ،
هامش
[ 1 ] وافقنا على ذلك الحنفية ، واما باقي المذاهب الأربعة فقالوا بنجاستها ( الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 15 - الطبعة الخامسة ) .