. . . . . . . . . .
شرح
الجواب مع أن المقام كان مقتضيا للبيان ، لأن السائل إنما سأل عما يحتاج إليه في مقام العمل ، وما يكون مطهرا للبئر على وجه يمكن الوضوء منها ، فلا يمكن حمل الرواية على بيان نوع المطهر ، لظهور السؤال في كونه عن المطهر بخصوصياته ، دون أصله ونوعه ، وأنه هل هو النزح أو غيره ؟ فجوابه عليه السّلام عن ذلك بقوله : « ينزح دلاء » الشامل بإطلاقه لدلاء ثلاثة - التي هي أقل مراتب الجمع - إعراض عن السؤال تقية ، إذ لم يقل أحد من الفريقين بكفاية ذلك في مورد الرواية - من البول والدم والعذرة .
كما ظهر انها ليست من المطلقات التي يمكن تقييدها بدليل منفصل - كما قيل - لأن إيكال القيد والبيان إلى دليل منفصل في مثل ذلك مناف للحكمة ، إذ لا يناسب الامام عليه السّلام بل كل من كان بصدد بيان الأحكام - كالمفتين - ان يجملوا في جواب مثل هذه الأسئلة التي تقتضي الشرح والبيان في أجوبتها - لا سيما في المكاتبات - إلا إذا كان هناك محذور في ذلك .
وهل هذا الا نظير أن يستفتي العالم فيما يراه مطهرا للثوب المتنجس بالبول - مثلا - فيجيب بأنه اغسله بالماء الشامل بإطلاقه للغسل مرة واحدة مع فرض أنه قائل بالتعدد فيه ، فان مثل هذا الجواب - مع اقتضاء المقام لبيان الواقع - قبيح لا يصار اليه الا إذا كانت هناك تقية في الجواب الحقيقي .
هذا مضافا إلى أن نفس هذا الراوي قد روى صحيحته الأخرى التي هي كالصريحة في عدم انفعال ماء البئر ، وهي قوله عليه السّلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا أن يتغير ريحه ، أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح
و