تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
مخالفة أخبار الطهارة للعامة « 1 » فإنهم ذهبوا إلى القول بالنجاسة ، إما مطلقا كأبي حنيفة ، أو مع اشتراط ان يكون ماء البئر أقل من قلتين كالشافعي وأحمد ، نعم ذهب مالك إلى القول بعدم انفعال الماء من دون تغير مطلقا من دون فرق بين ماله مادة وغيره ، ولكن مع ذلك تكون أخبار الطهارة مخالفة له أيضا ، لأنها قد دلت على أن سبب اعتصام البئر انما هو وجود المادة ، ومفهومه أنه مع انقطاعها تنفعل بالملاقاة إذا لم يكن هناك عاصم آخر كالكرية ومذهب مالك عدم الانفعال مطلقا ولو كان الماء قليلا بلا مادة ، فلا يمكن أن تكون في أخبار الطهارة تقية من شيء من المذاهب الأربعة بخلاف أخبار النجاسة ، فتدبر . ولو أغمضنا النظر عن ذلك أيضا كان المرجع قاعدة الطهارة ، لتساقط الاخبار بالمعارضة ، إذ لم يثبت عندنا دليل على التخيير - كما ذكرنا في محله . فظهر مما ذكرنا أنه يشكل الحكم باستحباب النزح من جهة الجمع بين الأخبار ، إذ بعد حمل أخباره على التقية ، أو سقوطها عن الحجية بالمعارضة كيف يمكن الاستدلال بها على الاستحباب . ومما يؤيد صدور أخبار النزح على وجه التقية ما يلوح من بعضها من إجمال الإمام عليه السّلام في الجواب مع اقتضاء المقام للشرح والبيان وذلك كما في صحيحة ابن بزيع المتقدمة « 2 » فإن قوله عليه السّلام : « ينزح دلاء منها » من دون تعيين لعددها يظهر منه آثار التقية ، حيث أجمل عليه السّلام في
هامش
( 1 ) ذكرنا المصدر في تعليقة ص 15 . ( 2 ) تقدمت في ص 26 .