. . . . . . . . . .
شرح
وعليه تكون المعارضة باقية على حالها ، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات السندية ، وهي - كما قررنا في محله - اثنان ، الأول موافقة الكتاب والثاني مخالفة العامة ، والترجيح في المقام مع اخبار الطهارة ، لثبوت المرجحين فيها . أما « الأول » فلموافقتها للكتاب العزيز في قوله تعالى« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »« 1 » وقوله تعالى« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »« 2 » الا انها مبنية على شمول الآيات الكريمة للطهارة عن الخبث بمعناها الشرعي المصطلح ، وقد ناقشنا في أول مباحث المياه « 3 » في شمولها لذلك ، لعدم ثبوت الاصطلاح المذكور في عصر نزول الآيات فتحمل على إرادة الطهارة بمعناها اللغوي - وهي النظافة - نعم ذكرنا هناك في ذيل الآية الثانية ان شمولها للطهارة عن الحدث مما لا بد منه ، لنزولها في وقعة بدر التي احتاج فيها أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى غسل الجنابة والوضوء ، فانزل اللّه عليهم المطر ، ليتطهروا به . على أن الصلاة كانت مشروطة بها من أول تشريعها كما دل عليه آية الوضوء ، فإذا تدل الآية الكريمة بالالتزام على طهارة الماء ، للملازمة بين كون الماء رافعا للحدث وكونه طاهرا في نفسه ، لعدم ارتفاع الحدث بالماء النجس ، وبهذا التقريب يتم موافقة اخبار طهارة البئر للكتاب العزيز .
ولو أغمضنا النظر عن ذلك وصلت النوبة إلى ( المرجح الثاني ) وهو
هامش
( 1 ) الفرقان 25 : 48 .
( 2 ) الأنفال 8 : 11 .
( 3 ) في القسم الثاني من الجزء الأول ص 10 - 11 ، الطبعة الثانية .